الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

17

حكم الأضحية في عصرنا

كما أنّ مدلول مجموع هذه الروايات صرف لحوم الأضاحي في أعصار الأئمة المعصومين - عليهم السلام - أيضاً ، إمّا في الأيام الأولى من الحج في منى ، أو في أيّامٍ اخر في مكة أو خارج مكة ، وأمّا ما نشاهده اليوم من دفنها أو إحراقها فهو أمر مستحدث لم يكن له وجود في الأزمنة السابقة ، وحينئذ من المشكل جداً إطلاق روايات الأضحية بحيث تشمل تمام صور المسألة حتى صورة الدفن أو الحرق ؛ لأنّ المصداق الموجود في عصرنا إنّما هو من قبيل الفرد النادر أو الفرد المعدوم في عصر نزول آيات الهدي وصدور رواياتها . إن قيل : قلّة المصداق أو عدم وجوده لا يوجب عدم شمول إطلاق أو عموم بالنسبة إليه ، والّا لم يجز التمسّك بالعمومات والإطلاقات للمصاديق المستحدثة من موضوعات الأحكام ، كالتمسّك بعموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لصحّة عقد التأمين مثلًا ، وغيره من العقود الحديثة . قلنا : إنّه كذلك ، أي التمسّك بتلك العمومات أو الإطلاقات في باب العقود المستحدثة مشكل جداً لنفس الإشكال ، وطريق حلّ مشكلة هذه العقود منحصر بإلغاء الخصوصية القطعيّة العرفيّة في الموارد التي يمكن ذلك فيها . لكن من المعلوم أنّ الخصوصية موجودة في محلّ البحث يقيناً ، فلا يمكن إلغاؤها ؛ لأنّه لا يمكن لأحد دعوى اليقين أو الاطمئنان بعدم الفرق بين الذبائح الّتي تصرف لحومها والّتي تعدم بالدفن أو الحرق ، فهذا دليل آخر على عدم الاجتزاء بهذه الأضاحي .