الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
حكم الأضحية في عصرنا
وممّا يدلّ على ذلك ( دلالةً قويّةً ) ما ورد بطريقين مختلفين في أبواب الذبح عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عن جدّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « انّما جعل هذا الأضحى لتشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم » . « 1 » وإذا تأملت في هذه الرواية علمت أنّ الأضاحي التي تؤتى بها في الحج حالياً ( ولا تصرف لإطعام الفقراء وإشباعهم ) خارجة عن نطاق أوامر الشرع ! والرواية وان ذكرها صاحب الوسائل في أبواب الأضحية المستحبّة ، ولكن مفادها عام يشمل الجميع . دفع شبهة مطلوبية مجرّد إراقة الدم إن قيل : هناك روايات تدل على مطلوبية مجرد إراقة الدم ، مثل ما رواه شريح بن هاني عن علي عليه السلام أنّه قال : « لو علم الناس ما في الأضحية لاستدانوا وضحّوا ، إنّه ليغفر لصاحب الأضحية عند أوّل قطرة تقطر من دمها » « 2 » وما رواه بشر بن زيد قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام : « اشهدي ذبح ذبيحتك ، فإنّ أول قطرة منها يغفر اللَّه بها كلّ خطيئة عليك إلى أن قال هذا للمسلمين عامّة » . « 3 » قلنا : التمسّك بمثل هذه الرّوايات لمطلوبية مجرّد إراقة الدم واعتبار الموضوعية لها ، كما ترى ، لأنّ كلّ من ألمّ بفنون الكلام عرف أنّ مثل هذا التعبير كناية عن سرعة أثر الأضحية للمضحّي بلا فصل ومن دون مهملة ،
--> ( 1 ) - الوسائل ، الباب 60 من أبواب الذبح ، الحديث 10 و 4 . ( 2 ) - راجع الوسائل ، الباب 64 من أبواب الذبح ، حديث 2 . ( 3 ) - راجع الوسائل ، الباب 36 من أبواب الذبح ، حديث 4 .