الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

64

الجمرات في الماضي والحاضر

يذكر في كتابه هذا « أخبار مكّة » حديثاً عن ابن عبّاس الصحابي المعروف حيث يقول : « قال عطاء سألت ابن عبّاس فقلت : يا ابن عبّاس إنّي توسّطتُ الجمرة فرميت بين يديّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي فوالله ما وجدت له مسّاً ، فقال ابن عباس : والله ما تقبّل الله عزّ وجلّ من امرئ حجّه إلّا رفع حصاه » « 1 » . وأعجب من ذلك أنّ أنواع البلايا التي وردت على عبارات كتاب « مرآة الحرمين » لمؤلفه « رفعت باشا » حيث تم اقتطاع صدرها وذيلها مع الأسف . وتوضيح ذلك أن مؤلف الكتاب ( رفعت باشا ) كان يعيش في القرن الرابع عشر وفي ذلك الزمان كان هناك عمود في محل الجمرات وكان الناس يرمون ذلك العمود وقلنا أنّه من الخطأ اعتبار هذه العلامة هي المقصود بالرمي ، حيث يقول هذا المؤلف في هذا الصدد : « وبعض الناس لا يكتفي بالحصيات الصغيرة بل يأتي بأحجار كبيرة ويرمي بها الجمرة ، العمود القائم ، بل لا يرتاح له بال إلّا إذا هدم جزءاً من البناء ومنهم من يقف على البناء ويرمي ! ومنهم من يلصق به جسده ويرمي ! » « 2 » . فلو تصورنا وأضفنا إلى هذا المقطع من الكلام صدره وذيله المحذوفين لاختلف المعنى كلياً .

--> ( 1 ) . أخبار مكّة ، ج 1 ، ص 171 . ( 2 ) . مرآة الحرمين ، ص 49 .