الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
62
الجمرات في الماضي والحاضر
فلا بدّ أن يكون هناك عمود قد جرفه السيل من هناك ثمّ إنّ الناس أعادوه إلى مكانه وأقاموه فيه . أبو الوليد الأزرقي أحد مؤرّخي القرن الثالث ذكر في كتاب « أخبار مكّة » الّذي يعتبر من أقدم كتب التاريخ يقول : « إنّ أمطار الخريف قد كثرت وتواتر بمكّة ومنى في هذا العام ( عام 240 ) فهدمت منازل كثيرة وإنّ السيل هدم من دار الامارة بمنى وما فيها . . . وهدم العقبة المعروفة بجمرة العقبة . . . واحكم ( إسحاق والي مكّة ) العقبة وجدرانها واصلح الطريق التي سلكها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من منى إلى الشعب . . . وكانت هذه الطريق قد عفت ودرست فكانت الجمرة زايلة عن موضعها أزالها جهّال الناس برميهم الحصى وغفل عنها حتّى ازيحت عن موضعها شيئاً يسيراً منها من فوقها فردّها إلى موضعها الذي لم تنزل عليه وبنى من ورائه جداراً أعلاه عليها ومسجداً متّصلًا بذلك الجدار لئلّا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها وإنّما السنّة لمن أراد الرمي أن يقف من تحتها من بطن الوادي » « 1 » . الجواب : عندما نراجع المصدر الأصلي لهذه العبارة ، أي كتاب أخبار مكّة للأزرقي سوف نرى أن الموضوع شيء آخر ، ولكن البعض لعلّه أراد أن يقول إنّ السيل قد نزل في مكّة ومنى وأخذ معه الجمرة وقد أعادها والي مكّة إلى محلها الأصلي ( وعليه فلا بدّ من القول من وجود عمود هناك قد جرفه السيل معه ثمّ أعيد إلى مكانه ) . في حين أننا عندما نراجع ذلك الكتاب نرى أن بين قصة حدوث السيل
--> ( 1 ) . أخبار مكّة للأزرقي ، ج 1 ، ص 298 - 303 .