الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

51

الجمرات في الماضي والحاضر

لأنّ الاحتياط يوجب الرمي لكلا الموضعين ، أي أن يرمي بالحجر على العمود بحيث يقع على محل اجتماع الحصى . الإشكال الآخر هو ما أورده صاحب الجواهر عليه وهو اشكال مقبول في نظرنا حيث قال : « لا يمكن القول بأنّ لفظ الجمرة وضع للعمود عندما كان موجوداً وللأرض التي تحته عندما لم يكن موجوداً » « 1 » ( لأنّه لم يسبق أن يكون الاسم تابعاً لوجود الشيء وعدمه ) . ولهذا السبب فإنّ صاحب الجواهر ( قدس سره ) يقول بالتخيير بين رمي العمود ورمي ما حوله . 2 - التمسّك بالاستصحاب القهقهري فقد كتب أحد فضلاء الحوزة يقول : ما المانع من الالتزام بالاستصحاب القهقهري في مورد الجمرة حيث يرى بعض العلماء صحّة وحجيّة مثل هذا الاستصحاب وبالتالي يمكن القول بأنّ المفهوم من الجمرات في عصرنا الحاضر هو هذه الأعمدة المبنية في محل اجتماع الحصى ، ولو رجعنا إلى الوراء أمكن القول بحكم الاستصحاب بأن المراد من الجمرات في زمن النبيّ والمعصومين هو هذا المعنى أيضاً .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 19 ، ص 107 .