الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

5

الجمرات في الماضي والحاضر

تمهيد ضرورة التحقيق حول الجمرات إنّ رمي الجمرات يعتبر واحداً من أهمّ مشكلات الحجاج ، سيّما في عيد الأضحى حيث يندفعون لرمي جمرة العقبة ، وفي أكثر السنين تحدث خسائر كبيرة بالأرواح ، ويُقتَل الكثيرون في أطراف الجمرات ، أو يجرحوا ، وغالباً تتعرّض رؤوسهم أو وجوههم أو عيونهم لصدمات وأضرار بالغة . وعلى رغم التدابير المتخذة للحدّ من هذه الاضرار كايجاد طبقة ثانية للجمرات إلّا أنّ هذه المشكلة لا تزال قائمة تنتظر الحلّ . إنّ أكثر تلك الخسائر والإضرار ناجمة عن التصوّر العام الذي توحي به فتاوى جماعة من الأعلام المعاصرين القاضية بوجوب إصابة الأعمدة الخاصة ، في الوقت الذي لا يتوفّر دليل قاطع وواضح على هذه المسألة ، بل قام الدليل على خلاف ذلك ، وهو يشير بوضوح إلى كفاية رمي الأحجار باتجاه الجمرة ووقوعها في تلك الدائرة المسمّاة بمجتمع الحصى ، وفي الواقع أنّ محلّ الجمرة هو مجتمع الحصى وليس الأعمدة المبنيّة كعلامة وشاخص على ذلك المحلّ . إنّ هذه المقالة كُتِبت لأجل توضيح الأدلّة العلميّة على هذه المسألة