الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

21

الجمرات في الماضي والحاضر

في الجمرة علامة على موضعها وليس هو الموضع ، ورمي الحجر إلى تلك العلامة ليس كافياً ولا مجزياً ، فإنّه صرّح بأن هذا هو مفهوم كلام وفتاوى الفقهاء . 15 - البهوتي من علماء أهل السنة ، يقول في كتابه ( كشاف القناع ) : « إنّ المرمى مجتمع الحصى ، كما قال الشافعي ، لا نفس الشاخص ولا مسيله » « 1 » . المجموعة الثالثة وهم الذين يذهبون إلى أنّ الجمرة هي مجتمع الحصى ، ومنهم : 16 - جاء في حواشي الشرواني : « قوله : الجمرة مجتمع الحصى ، حدَّه الجمّال الطبري بأنّه ما كان بينه وبين أهل الجمرة ثلاثة أذرع فقط ، وهذا التحديد من تفقّهه وكأنه قرب به مجتمع الحصى غير السائل ، والمشاهدة تؤيده فإنّ مجتمعه غالباً لا ينقص عن ذلك . تنبيه : لو فرش في جميع المرمى أحجاراً فأثبتت ، كفى الرمي عليها ، كما هو ظاهر ؛ لأن المرمى وإن كان هو الأرض إلّا أنّ الأحجار المثبتة فيه صارت تعدّ منه ويعدّ الرمي عليها رمياً على تلك الأرض » « 2 » . وهذا التعبير يشير إلى أنّ سعة الجمرة نحو ثلاثة أذرع من مركز الدائرة ، من كلّ أطرافها ، أي إنّ قطرها نحو متر ونصف ، ومساحة الحوض الحالي

--> ( 1 ) . كشّاف القناع ، ج 2 ، ص 582 . ( 2 ) . حواشي الشرواني ، ج 4 ، ص 134 .