الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

الجمرات في الماضي والحاضر

يرمي تحته على الأرض ، ولا يبعد عنه احتياطاً ، وحدَّهُ بعض المتأخرين بثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلّا في جمرة العقبة فليس لها إلّا وجه واحد » « 1 » . إنّ تعيين محل الجمرات بثلاثة أذرع من سائر الجوانب ، يصرّح بصوت مسموع أنّ محلّ الرمي هو بقعة الأرض لا غير ، كما أنّ الأعلام التي ذكرها محبّ الدين الطبري في القرن الخامس ، قد نصبت في محلّ الجمرات كي لا يفقد الحجيج محلّ الجمرة فيرموا مكاناً آخر ، لأنّه لم تكن منى في ذلك الزمان سوى صحراء ، فتعيين محل الجمرة فيها يحتاج إلى علامات . وقد نُقل أنّ الحجيج كانوا أحياناً يفقدون محلّ الرمي فيرمون مكاناً غيره اشتباهاً ، وقيل : إنّه في زمان المتوكّل العبّاسي غيّر بعض الناس غير المطّلعين مكان الجمرة ، فكانوا يرمون في غير محلّ الرمي ، من هنا فإنّ إسحاق بن سلمة الصائغ المؤول عن أُمور الحج والكعبة في زمان المتوكّل بنى حائطاً لتعيين محلّ الرمي « 2 » . وسنورد هذا الكلام بعين ألفاظه . 12 - ويقول ابن جبير الأندلسي المتوفى سنة 614 ه‍ - في وصف جمرة العقبة : « . . . وهي أول منى المتوجه من مكة ، وعن يسار المار إليها ، وهي على قارعة الطريق مرتفعة ؛ للمتراكم بها من حصى الجمرات . . . وبها عَلَم منصوب شبه أعلام

--> ( 1 ) . مرأة الحرمين ، إبراهيم رفعت باشا ، القاهرة دار الكتب المصرية ، افست طهران ، المطبعة العلمية ، ج 1 ، ص 48 ، نقلًا عن كتاب الموسوعة الفقهية ، طبع الكويت ، ج 15 ، ص 276 . ( 2 ) . إبراهيم رفعت باشا ، الكتاب السابق ، ج 1 ، ص 329 ، نقلًا عن : مهدي پيشوائي ، حسين كودرزي ، واخذت هذه المطالب من الإنترنيت .