الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
14
الجمرات في الماضي والحاضر
يجب رمي الحصى إليها . المجموعة الثانية : هؤلاء ذهبوا إلى أبعد من ذلك حيث صرّحوا بأنّ الأعمدة هي مجرّد شاخص أو علامة ، وأنّ الرمي إليها ليس كافياً ولا مجزياً ، بل يجب أن يكون الرمي إلى موضع اجتماع الحصى ، كما تعرّض بعضهم إلى تعيين مساحة ذلك الموضع بالذراع . المجموعة الثالثة : وهم الذين قالوا إنّ الجمرات هي مجتمع الحصى . المجموعة الرابعة : الذين لم يقولوا بهذا الأمر صراحة ، ولكن عبراتهم تشير بالدلالة الالتزامية إلى كون الجمرات هي محلّ اجتماع الحصى ، كقولهم : يستطيع الحاج أن يقف على طرف الجمرات ويرمي إلى الطرف الآخر ، فإذا كانت الجمرة هي نفس الأرض فإنّه من الممكن الوقوف في طرف ورمي الطرف الآخر ، أمّا إذا كان المراد الأعمدة فإن العاقل لا يصدّق أنّ أحداً يصعد على العمود كي يقف على طرف منه ويرمي الطرف الآخر . وكاستخدام بعضهم لتعبير ( في الجمرة ) أي رمي الحجر في داخل الجمرة أو ( على الجمرة ) أي رميه فوقها ، وأمثال هذه الأقوال التي تشير بوضوح إلى بقعة الأرض . المجموعة الخامسة : وهم قلّة معدودة قالوا بالتخيير ، أي بجواز رمي الحجر إلى أطراف الأعمدة ، أو إلى نفس الأعمدة . بعد هذه المقدمة نورد أقوال هذه المجاميع الخمس آملين من الله تعالى التوفيق والهداية .