الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

98

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

طبيب المرأة للمرأة ، والرجل للرجال ، حتى تندفع الضرورة ، ولا يبقى لها محل ؛ فان دفع الضرورة ، بأمر مباح ، ولو احتاجت إلى مقدمات ، واجب ؛ كما إذا كان الإنسان يعلم أنّه لو سافر بلا زاد ، سوف يحتاج إلى أكل الميتة ، فالواجب عليه تهيئة الزاد لئلا يضطرّ إليها ، ولو قصر في ذلك ، واحتاج إليها . وجب عليه أكلها من باب الضرورة ، ولكنه عاص بسبب القاء نفسه في هذه الضرورة . هذا واجب بالنسبة إلى شخص واحد ، وأوجب منه ملاحظة حال الجماعة ، فلو علم رئيس المسلمين ، إنّ الناس ، لو لم يدّخر لهم الطعام الحلال ، سوف يحتاجون إلى أكل الميتات وسائر المحرمات ، وجب عليه ادّخارها في أوانها ؛ وكذا الحال في مسألة الطب والجراحية ، فاللازم تأسيس كليات طبيّة للنساء والرجال والمستشفيات والمستوصفات كذلك عند القدرة والاستطاعة ، والظاهر أنّه أمر ممكن ، والثقافة الإسلاميّة تقتضى ذلك ، سواء وافقنا غيرنا أم لم يوافقونا . * * *