الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

82

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

للمسألة بمسألة الإعانة على الإثم ، فتلخص من جميع ذلك أنّ مسألة الحجاب والنظر ، هنا أوسع . واللّه العالم . * * * النظر إلى غير المحجبات في التلفزيونات أنّه من المسائل المستحدثة في عصرنا ، هو إرائة الصور الخارجية من التلفزيونات ، وكثيرا ما يكون أبدان الرجال مكشوفة فيما لا يحل كشفه في مقابل النساء ، لا سيما في الألعاب الرياضية ؛ فهل يجوز نظر النساء غير المحارم إليها ، وهل هناك فرق بين النشرات المباشرة وبين غير المباشرة وبين محدود المدار وغيره ؟ والجواب عن هذا السؤال ، فرع العلم بعمل التلفزيون ، وهو على ما ذكره أهله أنّ الكامرة التلفزيونية تأخذ الصورة الخارجيّة فتبدلها بأمواج مخصوصة ، ثم تلك الأمواج تنتقل إلى مدى بعيد ويأخذها أدوات خاصة في التلفزيون ، وتبدلها بالصور النورية ؛ فما نراه فيها ليس ذاك الشخص بعينه ، بل هي الصورة الحادثة منه بعد انتقال الأمواج . ولا فرق في ذلك بين النشرات المباشرة وغير المباشرة ، ولذا يغيّرون التصاوير بأنواع التغيير ، ويمزجونها تارة ويفرقونها أخرى . فحينئذ يقع الكلام في أن أدلة حرمة النظر إلى الأجنبيّة هل تشملها أم لا ؟ الظاهر ، عدم شمولها لها ، كعدم شمولها للنظر إلى صورة المرأة الأجنبيّة بما أنّها صورة . نعم ، إذا كان ذلك سببا لبعض المفاسد ، كمشاهدة الأفلام المبتذلة والنساء العاريات ومجالس الخمور وغير ذلك ؛ أو كان النظر بتلذذ ، أو خيف الوقوع في الفتنة أو شبه ذلك ، كان حراما بهذه الجهة ، لا من باب النظر إلى الرجل أو المرأة غير ذات محرم . والاحتياط في كل حال حسن وهو طريق النجاة . واللّه العالم . * * *