الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
80
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها . . . . « 1 » وهي عامّة ، ولكن يستثنى منها الوجه والكفان بالأولوية القطعية وتسالم الأصحاب . ومن الروايات الدالة على المقصود : 1 - ما عن أحمد بن أبي عبد اللّه قال : استأذن ابن أم مكتوم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وعنده عائشة وحفصة ، فقال لهما : قوما فادخلا البيت . فقالتا : إنّه أعمى ! فقال : إن لم يركما فإنكما تريانه « 2 » . 2 - وقد روى مثله من طرق العامة بالنسبة إلى أم سلمة وحفصة ، وفي آخره : أفعمياوان أنتما لا تبصرانه ؟ « 3 » رواه عن أبي داود وغيره . 3 - وفي رواية أخرى بالنسبة إلى أم سلمة وميمونة . « 4 » وهذه الروايات الثلاثة متقاربة مضمونا . 4 - وفي رواية في المستدرك عن الجعفريات عن الباقر عليه السّلام في حق فاطمة عليها السّلام عكس ذلك ، وأنها حجبت نفسها عن الأعمى ، فسألها النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ فقالت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إن لم يكن يراني فانا أراه . . . إلى أن قال فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أشهد أنك بضعة منّي . « 5 » يبقى هنا سؤال في فقه هذه الروايات ، وأنّه كيف منعهن من النظر ، والحال إن النساء كن يأتين المساجد ويشترين الأشياء عن الأسواق وغيرها ، وكن يرينهم فكيف أمرهن بالاحتجاب عن الضرير ، وقد جرت سيرة المسلمين قديما وحديثا على خلافه . ويمكن الجواب عنه ، بأنّ ابن أم مكتوم أو مثله لم يكن مستورا من جميع الجهات ما عدا الوجه والكفين ، وكثير من الأعراب في الصدر الأول ، لم يكن لهم قميص ظاهرا ، وكان لهم ازار فقط ، أو شيء شبيه ثوبي الاحرام ، وكان يرى شيء كثير من صدرهم أو ظهرهم - كما يستفاد من قصة سوادة بن قيس أيضا - فلذا أمرهن بالاحتجاب عنه ، وإلّا
--> ( 1 ) . النور / 31 . ( 2 ) . الوسائل 14 / 171 ، الحديث 1 ، الباب 129 من أبواب مقدمات النكاح . ( 3 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغنى 7 / 465 . ( 4 ) . الوسائل 14 / 172 ، الحديث 4 ، الباب 129 من أبواب مقدمات النكاح . ( 5 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 14 / 289 ، الحديث 16740 .