الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
8
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
لما ذا اخترنا تحرير الوسيلة اخترنا من بين المتون الفقهيّة ، كتاب تحرير الوسيلة الذي كان أساسه من الفقيه الماهر آية اللّه السيّد أبو الحسن الأصفهاني ( ره ) وسمّاه وسيلة النّجاة . وقد كان فقيها جامعا ، له إحاطة واسعة بالمسائل الفقهيّة ، وذهن سليم وذوق بليغ وفكر مستقيم وله رئاسة عامّة على جميع شيعة أهل البيت عليهم السّلام في عصره ، تغمّده اللّه بغفرانه . ثمّ نقّحه الإمام الراحل ( قدّس سرّه ) وأضاف إليه مسائل كثيرة وحرّره تحريرا نافعا وسمّاه تحرير الوسيلة ( جزاهما اللّه عن الإسلام وأهله خير الجزاء ) . اخترنا هذا المتن لاشتماله على مسائل كثيرة مبتلى بها في عصرنا ليست في كتب المتأخّرين - وكم ترك الأول للآخر - ومسائله وفروعه أمسّ بحاجة المسلمين في هذا العصر ؛ وهو مع ذلك خال عن الاطناب المملّ والاختصار المخلّ . ومع ذلك ، لا نغفل عمّا ذكره الفقيه المحقّق اليزدي ( قدّس سرّه ) في العروة الوثقى ، وسائر الفقهاء ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) ؛ ونأتي بها في محالّة . وكذا المسائل المستحدثة * * * التي ليست هنا وهناك ( ومن اللّه نستمدّ التوفيق والهداية ) . جملة من مستحبات النكاح أقول : ما أفاده في مقدمة هذا الكتاب ( كتاب النكاح ) من التأكيد في استحباب النكاح ؛ فهو من المشهورات في كلمات الفريقين ، بل ادّعى عليه إجماع المسلمين . وكفاك في ذلك ، ما ذكره في المسالك حيث قال : بإجماع المسلمين إلّا من شذّ منهم حيث ذهب إلى وجوبه . « 1 » وما ذكره الفقيه الماهر ( قدّس اللّه نفسه الزكيّة ) في الجواهر ، حيث إنّه بعد كلام المحقق ( قدّس سرّه ) ، بأن النكاح مستحب لمن تاقت نفسه من الرجال والنساء ؛ قال : كتابا وسنة مستفيضة أو متواترة ، وإجماعا بقسميه من المسلمين فضلا عن المؤمنين ، أو
--> ( 1 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 9 .