الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

69

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

من كتاب اللّه العزيز ، بقوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ . . . . « 1 » فان حذف المتعلق فيها ، دليل على عموم وجوب الغض عن جميع بدن المرأة . وبآية عدم جواز ابداء زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ، « 2 » فانّها أيضا عام . واستدل ابن قدامة عليه في المغنى « 3 » ، بآية الحجاب ، قوله تعالى : . . . وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ . . . . « 4 » والحجاب هو الستر المرخى على الأبواب ( يسمى في الفارسية بپرده ) وهو ظاهر لجميع البدن . وبقوله تعالى : . . . يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ . . . . « 5 » أمرن بإدناء الجلابيب ، لكيلا يعرفن ، وهذا دليل على ستر جميع البدن . أقول : ويرد على الجميع ؛ أما أولا ، فلو فرض فيها ظهور في وجوب ستر جميع البدن ، فهي معارضة بما هو أقوى منها ظهورا ، وهو قوله تعالى : « إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها » لا سيّما مع تأييد هذا الظهور بما روى من الأخبار في تفسيرها - وقد مرت - ؛ فهذه الجملة من الآية ، تفسر الجميع ؛ لا سيما مع إضافة قوله تعالى : . . . وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ . . . ، الدالة على عدم وجوب ستر الوجه ، بمقتضى معنى الخمار ، أوّلا ، والأمر بخصوص ستر الجيوب ، ثانيا . وثانيا ، إنّ الجلباب على ما فسره أهل اللغة ، هو الملحفة ( ستر شبيه بچادر ) أو المقنعة الطويلة ، أو الدرع الواسع ، وليس في شيء منها ستر الوجه على الظاهر ، وأمّا قوله تعالى : . . . فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ . . . ، « 6 » فهذا مختص بنساء النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وليس فيها ما يدل على العموم . فليس في آيات القرآن الكريم ما يدل على وجوب ستر الوجه والكفين ، بل الدليل

--> ( 1 ) . النور / 30 . ( 2 ) . النور / 31 . ( 3 ) . المغنى ، 7 / 460 . ( 4 ) . الأحزاب / 53 . ( 5 ) . الأحزاب / 59 . ( 6 ) . الأحزاب / 53 .