الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

633

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الجهات الروحية والجسمية والخلقية بحسب الطبيعة ؛ فالرجل جنس خشن ، والمرأة ريحانة لا قهرمانة ، ولذا لا نرى في الجنود والحروب وقواد القوات العسكرية من النساء إلّا قليلا لا يمكن أن يذكر . ولو كانت المساواة موجودة من جميع الجهات لا بدّ أن يكون - بطبيعة الحال - نصف الجنود من الرجال ونصفهم من النساء ؛ ونصف الرجال السياسي منهم ونصف منهن ؛ ونصف من قيادة السيارات والقطارات والطيارات منهم ؛ ونصف منهن ونصف من رجال الأمن والشرطي وخدمة نظافة المدن وأرباب البنوك وعملة بناء المساكن وغيرها من أشباهها منهم ونصف منهن ؛ ولكن لا نرى شيئا من ذلك ! ؛ لما ذا ؟ الثانية ، إنّ اللّه خلق كلا من الجنسين بخلقة خاصة له ، والقوانين مهما كانت ، لا تعارض ولا تنازع الفطريات وقوانين الخلقة ، حتى أنا لا نرى في البلاد التي قررت المساواة بينهما منذر زمن طويل ، المساواة التي يدّعونها . بل اللازم اعطاء كل ذي حق حقه ، واعطاء كل من الجنسين ما يليقه ، وتحميل غير ما خلق له ، ظلم ظاهر . وهل يوجد في المراكز الدولية من أحد الجنسين ما يساوي الآخر . ويتلخص من ذلك أمور لا بدّ من التنبيه عليها : 1 - هل المدار على المساواة ، أو رعاية المناسبات ؟ ( تساوي محوري ، يا تناسب محورى ) ؛ وبعبارة أخرى هل المدار على العدالة ، أو المساواة ؛ ( عدالت محوري يا تساوي محوري ) ؛ والعدالة تقتضى وضع كل شيء وضعه سواء كان مساويا أو غير مساو ، مثلا العدالة بين الأطفال والشباب والشائبين ، في أمر التغذية مثلا ، مقتضى اطعام كل واحد منهم بما يقتضيه مزاجه ، والحال أنّ المساواة تقتضى خلافه . مثلا العدالة في أبواب الإرث والديات ، فانّ العدالة تقتضى زيادة سهام من عليه النفقات من الإرث ، وزيادة الدية لمن يقوم بالواجبات الاقتصادية أكثر من غيره ، فإنه لا شك أنّ الرجال غالبا يقومون بهذه الواجبات أكثر من النساء ، ولا اعتبار بالأفراد النادرة في القوانين العامة ، ولكن المساواة تحكم بعدم الفرق مع ما فيه من الظلم الفاحش . 2 - الغرب يدعى المساواة بين الجنسين ، ولكن يخدع المراة ويمكر لها ولا يعطيها