الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
631
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
أنّه كان يقول شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح . . . « 1 » والثانية ، ما دل على قبول شهادتهن منفردات ، وهي ما رواه داود بن الحصين ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . . . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يجيز شهادة المرأتين في النكاح عند الإنكار . . . « 2 » ومن الواضح أن اعراض الأصحاب عن كليهما ، يسقطها عن الحجية ؛ ولو سلمنا التعارض بينهما وبين ما مرّ لا شك في ترجيح الطائفتين الأولتين عليهما . وأمّا في الطلاق ، فالمشهور بينهم عدم قبول شهادة النساء فيه مطلقا ، بل عن الغنية دعوى الإجماع عليه ، ولم ينقل الخلاف فيه إلّا عن الشيخ في المبسوط ، وأبي عليّ ؛ وقال المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ، ما حاصله : أنّ دليل عدم قبول شهادة النساء في الطلاق ، الروايات ؛ ثم قال قد تقرر عندهم أنّ كل دعوة تكون المقصود به الأموال تثبت برجل وامرأتين ؛ والمشهور في الطلاق ، عدم ثبوته إلّا برجلين ؛ ثم قال الطلاق إن لم يكن بعوض فليس بمال ، وإن كان في ضمنه اسقاط مال وهو النفقة ؛ وإن كان بعوض مثل الخلع ، فتدخل في تلك القاعدة ، واللازم العمل بها ولكن ليست هذه القاعدة منصوصة ولا مجمعا عليها . « 3 » والحاصل ، أنّ الطلاق إذا لم يكن طلاق خلع لا دخل له بالأمور الماليّه لأنّ مطالبة المهر لا يكون بالطلاق بل بالزواج فما قد يتوهمه بعض العوام من أنّ الطلاق له أثر مالي وهو أداء المهر خطاء محض . نعم ، قد تداول بين الناس عدم مطالبة المهر غالبا إلّا عند الطلاق . وأمّا الخلع ففي متنه هو البذل وهو أمر مالي واضح فلذا قيل بقبول شهادتهن فيه . هذا ، وقد يستدل على ما ذكر بالقاعدة المشار إليها في كلام المحقق الأردبيلي ولكن الانصاف أنّها ممّا لا دليل عليها من الإجماع أو النصوص المعتبرة . فلا يقبل فيه شهادة النساء منفردات ولا منضمات ، ويدل عليه قبل كل شيء ، الآية الشريفة 2 من سورة الطلاق ، أعني قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ، فإنّهما في مقام
--> ( 1 ) . الوسائل 18 / 267 ، الحديث 42 ، الباب 24 من أبواب الشهادات . ( 2 ) . الوسائل 18 / 265 ، الحديث 35 ، الباب 24 من أبواب الشهادات . ( 3 ) . المحقق الأردبيلي ، في مجمع الفائدة . . . 12 / 422 .