الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
615
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وهناك قولان شاذان يكون كلاهما في طرف الخلاف عن قول النافين : أحدهما ، ما حكى عن القاضي ، من أنّه لا يقبل دعوى الرضاع إلّا بشهادتهن . ثانيهما ، ما حكي عن التحرير ، من عدم قبول المنضمّات هنا . واللازم غمض النظر عنهما أيضا بعد عدم وجود دليل عليهما . * * * بقي هنا شيء : وهو الكلام في العدد ؛ وهناك أقوال أربعة كما يظهر من كلماتهم : 1 - اللازم كون العدد اربع نسوة ، وهو المشهور . 2 - يكفى اثنتان ، وهو المحكى عن المفيد . 3 - يكفى واحدة ، وهو المحكى عن سلّار بن عبد العزيز . 4 - الواجب هو الأربعة ، ولكن يثبت بالواحدة بمقدار الربع ، وبالاثنين بمقدار النصف ؛ وهكذا في أمثال الإرث وشبهه ، وهو المحكي عن ابن الجنيد . « 1 » ولكنه خارج عما نحن بصدده في مسألة الرضاع ، لأنّ حرمة النكاح لا تقبل التقسيم . ويدل على قول المشهور ، الاستقراء الحاصل من الأدلّة ، من كون قول امرأتين بحكم رجل واحد في الأبواب المختلفة ؛ فاللازم الأخذ به ما لم يدل دليل على خلافه ، ومن المعلوم أنّ الأصل في المقام عدم الحجية ما لم يقم دليل عليها ، لما ذكرناه في أبواب حجية الظنون . وهذا هو الأقوى . واستدل على كفاية الاثنين ، بما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : تجوز شهادة امرأتين في استهلال . « 2 »
--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 346 وغيره . ( 2 ) . الوسائل 18 / 267 ، الحديث 41 ، الباب 24 من أبواب الشهادات .