الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
600
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَ . . . لا غير ، وأمّا العناوين الملازمة فهي غير داخلة تحتها ؛ وإن شئت قلت : أنّها منصرفة عن العناوين الملازمة ؛ ولو فرض الشك في شمولها ، كفى في نفي الشمول . ثانيهما : روايات وردت في باب أنّه لا يجوز أن ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ، يمكن التمسك بها للمقصود ، وإن لم ترد في هذا المقام ؛ منها : 1 - ما عن علي بن مهزيار ، قال : سأل عيسى بن جعفر بن عيسى ، أبا جعفر الثاني عليه السّلام ، أنّ امرأة أرضعت لي صبيا ، فهل يحل لي أن أتزوج ابنة زوجها . فقال لي : ما أجود ما سألت ، من هاهنا يؤتي أن يقول الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن الفحل لا غير . فقلت له : الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي ، هي ابنة غيرها ؛ فقال : لو كن عشرا متفرقات ما حلّ لك شيء منهن وكن في موضع بناتك . « 1 » والوجه في الاستدلال به ، أن قوله عليه السّلام : لو كان عشرا متفرقات ما حلّ لك شيء منهن وكن في موضع بناتك ؛ دليل على عموم المنزلة ، لأنّ المفروض أنّ بنات الفحل أخوات لابن أبي المرتضع ولسن بناته إلّا من باب التنزيل ، بأن يقال أخت ولد الإنسان بنته ؛ ويمكن التعدي إلى سائر الأمثلة من باب عموم التعليل ، بأن يقال إن المستفاد منه أنّ كل عنوان ملازم لبعض العناوين السبع فهو بمنزلته . وإن شئت قلت : من باب الغاء الخصوصية عن مورد التعليل ، وهناك نكتة ظريفة ، وهي أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : يحرم من الرضاع ، ما يحرم من النسب ؛ ولم يقل ، من يحرم من النسب . فلو قال من ؛ أمكن القول بأنّ جميع من يحرمون من ناحية النسب ولو بالعناوين الملازم ( وإن كان ذلك أيضا قابلا للمناقشة والقول بالانصراف ) ، ولكن قال : ما يحرم ؛ ولا ينبغي الريب أنّه إشارة إلى العناوين المخصوصة . فما عسى قد يستفاد من كلام الجواهر ، أنّه قياس محرم بل أسوأ حالا من القياس ، لأنّ القياس عبارة عن مقايسة حال جزئي إلى جزئي آخر ، وهنا يقاس حال كلى على جزئي ؛
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 296 ، الحديث 10 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع .