الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

59

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

من قبيل الاجتهاد في مقابل النص القرآني كما لا يخفى . وقد يستدل له بما رواه في الجعفريات باسناده عن علي عليه السّلام أنّه قال : إنّ رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمي استأذن عليها - إلى أن قال - يا رسول اللّه أختي تكشف شعرها بين يدي ؟ فقال : لا ؛ قال : ولم ؟ قال : أخاف أن أبدت شيئا من محاسنها ومن شعرها أو معصمها أن يواقعها ! « 1 » . ويجاب عنها : أولا : بالإشكال في سندها ؛ فانّ الكتاب لإسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السّلام ولم نر في كتاب الرجال توثيقا بل ولا مدحا لإسماعيل ، غير أن أرباب الرجال ذكروا أنّه سكن مصر وولده بها ، له كتب يرويها عن أبيه عن آبائه ، والراوي منه هو ابنه موسى بن إسماعيل وهو أيضا مجهول الحال لم يوثق في كتب الرجال والراوي عنه محمد بن الأشعث وهو أيضا كذلك ، فالاعتماد على الكتاب مشكل . وثانيا : انه مخالف لما ورد صريحا في سورة النور من جواز اظهار الزينة الباطنة ( ومحلها بالملازمة ) للمحارم السبعة المذكورة فيها . وثالثا : الظاهر أنها قضية في واقعة خاصة ، كانت محلا للريبة ؛ وإلّا لا تزال الأخوات تكشفن رؤوسهن للإخوة ولا يتسبب شيئا ، فالحكم الكلي ، مع عدم كونه في الغالب محلا للريبة ، غير مأنوس كما هو ظاهر . * * * بقي هنا شيء : وهو ، أنّ ما أفاده في متن تحرير الوسيلة من أنّ المحارم كل من يحرم نكاحه من حيث النسب أو الرضاع أو المصاهرة ، هل يتم على كليّتها ؛ فان من المحرمات الأبدية ، النكاح في العدة أو بذات البعل مع شرائطه ، وهو داخل في عنوان المصاهرة بناء على كون المراد به ، العقود الموجبة للحرمة الأبدية ؛ اللّهم إلّا أن يقال إن المصاهرة لا تشمل أمثال هذه الموارد فتأمل .

--> ( 1 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 14 / 303 ، الحديث 16781 .