الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

572

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وقد أورد على سند الرواية بأمرين : أحدهما ، ان المراد من أبي جعفر عليه السّلام ، هو الباقر عليه السّلام بقرينة ذكر ابن شبرمة ( وهو عبد اللّه بن شبرمة ، وكان قاضيا لأبي جعفر المنصور ، وتوفي 144 ، أي أربع سنوات قبل وفاة مولانا الصادق عليه السّلام ؛ ومن الواضح أن ابن مهزيار وهو وكيل لأبي جعفر الجواد عليه السّلام ، لا يمكن له نقل الحديث بلا واسطة عن الباقر عليه السّلام ؛ ففي السند ارسال كما ذكره العلّامة المجلسي في المرآة . ويمكن الجواب عنه ، بانّ ذكر اسم ابن شبرمة لا يكون دليلا على ما ذكره ، ولعل فتواه في هذه المسألة كان معروفا مشهورا من قبل . ثانيهما ، أنّ في سندها صالح بن أبي حماد ، فقد ضعفه قوم ، وتوقف فيه آخرون ، فلا يمكن الاعتماد عليه ؛ اللّهم إلّا أن يقال بانجبارها بعمل المشهور ، وهو كذلك ولكن دلالتها أحسن من جميع أحاديث الباب ، لبيان حكم الزوجتين . ويمكن الجواب عنه بانجبارها بعمل الأصحاب ؛ فان الظاهر أنّ مستند الأصحاب هي هذه الرواية ؛ لما عرفت من قصور الروايات السابقة عن بيان الحكم بجميع أطرافه ؛ لأنّ الأولى تدل على فساد نكاح الصغيرة فقط لا الحرمة الأبدية ، والثانية وإن كانت تدل على حرمة الصغيرة ولكنها ساكتة عن حكم الكبيرة ، وإن كانت الحرمة فيها أيضا يعلم بالملازمة ؛ وكذلك دلالة الفساد على الحرمة الأبدية هنا ، ولكنها لا تخلو عن خفاء . والحاصل ، أنّ سند رواية ابن مهزيار كدلالتها قابلة للقبول ، وهذا هو العمدة في المسألة . ولكن هنا إشكال معروف ، وهو أنّ حرمة الكبيرة بعنوان أم الزوجة فرع اجتماع العنوانين عليه عنوان الام ؛ وعنوان الزوجية ؛ ومن الواضح أنّهما لا يجتمعان هنا ، فانّها بمجرد كونها أمّا تنفسخ الزوجية فلا يجتمعان أبدا . ويمكن نقل الإشكال إلى الصغيرة ، فانّ عنوان البنتية إذا حصلت ولو فرض بعد انفساخ الزوجية الأولى ، كفى في الحرمة ، لأنّ اللبن على كل تقدير للزوج . وهكذا الكلام في الصورة الثالثة ، ( إذا أرضعتها بلبن زوج آخر من غير دخول للزوج