الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

566

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 13 : إذا أرضعت امرأة ابن شخص بلبن فحلها ، ثم أرضعت بنت شخص آخر ] المسألة 13 : إذا أرضعت امرأة ابن شخص بلبن فحلها ، ثم أرضعت بنت شخص آخر من لبن ذلك الفحل ، فتلك البنت وإن حرمت على ذلك الابن ، لكن تحل أخوات كل منهما لإخوة الآخر . حكم إخوة أحد المرتضعين بالنسبة إلى إخوة الآخر أقول : ليس في المسألة نص خاص ، بل هي مبنية على القواعد ؛ وفي الواقع هذه المسالة من الواضحات - كما نص عليه الشهيد الثاني في المسالك - قال : عدم التحريم هنا واضح ، لأنّ اخوة أحد المرتضعين بالنسبة إلى اخوة الآخر لا رابطة بينهم بالمحرمية أصلا ، فإنهم ليسوا بمنزلة اخوة الاخوة الذين يحتمل فيهم التحريم ، وإنّما هم اخوة اخوة الاخوة . « 1 » توضيح ذلك ، أنّه لو كان هنا ولد يقال له حسن ، وكان ولد آخر إناث من رجل ثان يقال لها فاطمة ، وكان للحسن عدة إخوة وأخوات ، وكذلك كان لفاطمة عدة اخوة وأخوات ، فارتضع حسن وفاطمة من لبن رجل ثالث ؛ لا شك إنّهما محرمان ؛ وأمّا اخوة هذا المرتضع ، هل يجوز لهم نكاح أولاد صاحب اللبن ( أي أولاد الرجل الثالث ) ، فقد عرفت الكلام فيه آنفا ، وأنّه قد يقال بالحرمة . وأمّا نكاح أولاد الرجل الأول في أولاد الرجل الثاني ، فلا وجه للحرمة فيه ، لعدم النسب وعدم الرضاع ؛ فاخوة الحسن النسبي بالنسبة إلى اخوة فاطمة النسبية ، من قبيل اخوة اخوة الأخوة . مثلا علىّ من أولاد الرجل الأول ، أخ نسبي للحسن ، وهو أخ رضاعي لفاطمة ، وهي أخت نسبي لزينب من أولاد الرجل الثاني ، ولا وجه لحرمة زينب على عليّ ؛ والأخذ بتعليل الروايتين هنا مشكل جدّا .

--> ( 1 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 256 .