الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

559

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

فيؤثر آثاره ، والابن الرضاعي شبيه بالابن النسبي لإنبات لحمه وشدّ عظمه بلبن الامّ ، ولا معنى لقيام المصاهرة مقام الرضاع . هذا بحسب الكبرى ، وأمّا صغراها في المقام فلان أخت المرتضع ليست إلّا أختا لولده وأخت الولد لا يحرم على الأب إلّا في صورة واحدة ، وهي أن تكون تحت عنوان الربيبة بأن تكون للزوجة المدخول بها بنتا من رجل آخر ، فهذه أخت المرتضع ( أي أخت ولده ) ومن المعلوم أن تحريم الربيبة إنّما هو من ناحية المصاهرة ، ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ ) . وإلى ذلك أشار المحقق الثاني في جامع المقاصد - ولنعم ما قال - : اختار الشيخ في المبسوط عدم التحريم ، لأنّ أخت الابن من النسب إنما حرّمت لكونها بنت الزوجة المدخول بها ، فتحريمها بسبب الدخول بأمها وهذا المعنى منتفى هنا ؛ والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ؛ ولم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة . « 1 » إن قلت : يمكن منع دلالة الروايات الدالة على القاعدة على الحصر . في ذلك ، فلا منافاة بينها وبين ما دل على حرمة المذكورات في المقام . قلت : لا ينبغي الشك في أنّها ظاهرة في الحصر ، ولذا ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) بعد نفى الحصر ما نصه : ومع التسليم - بل لعله الظاهر المنساق منها خصوصا بعد ذكرها في مقام التحديد والبيان - يجب تخصيصها بما هنا . « 2 » هذا هو مقتضى القاعدة . ولكن هناك نصوص على خلاف هذه القاعدة ، بعضها يدل على حرمة نكاح أب المرتضع في أولاد الفحل ، وبعضها يدل على حرمة نكاحه في أولاد المرضعة . أما الأول ، فهو صحيح علىّ ابن مهزيار ، قال : سأل عيسى بن جعفر بن عيسى ، أبا جعفر الثاني عليه السّلام ، أنّ امرأة أرضعت لي صبيا ، فهل يحل لي أن أتزوج ابنة زوجها ؟ قال لي : ما أجود

--> ( 1 ) . المحقق الكركي ، في جامع المقاصد 12 / 229 . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 316 .