الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
552
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وحاصلها أنّ العلاقة بين إنسانين قد تكون من ناحية الرضاع فقط ، وقد يكون من ناحية النسب ، وقد تكون من تركيب النسب والرضاع ؛ فالابن والبنت النسبي تكون علاقتهما من ناحية النسب فقط ، كما أنّ الرضاعي منهما تكون من ناحية الرضاع فقط ، ولكن الأخ الرضاعي تحصل العلاقة من الأمرين ، فانّ أحدهما يكون بالنسب والأخرى بالرضاع فيشتركان في الاخوّة ؛ وقد تكون بتركيب علاقتين نسبيين مع علاقة رضاعية ، كما في حرمة بنت الرضاعي على جدّها الأعلى . وبعبارة أخرى - كما في التحرير - قد تكون النسبة بين إنسانين بعلاقة واحدة كالأبوة والبنوة ، وقد تكون بعلاقتين كالجدودة الأدنى والعمومة ، وقد تكون بثلاثة كالجدودة الأعلى ، إلى غير ذلك . فإذا كان واحد منها أو أكثر بالرضاع ، حرم من باب القاعدة الكلية المستفاد من النصوص . وبعبارة ثالثة ، كما في مهذب الأحكام : العلاقة الرضاعية المحضة قد تحصل برضاع واحد ، كالحاصلة بين المرتضع وبين المرضعة وصاحب اللبن ؛ وقد تحصل برضاعين ، كالحاصلة بين المرتضع وبين أبوي الفحل والمرضعة الرضاعيين ؛ وقد تحصل برضاعات متعددة ، فإذا كان لصاحب اللبن مثلا أب من جهة الرضاع ، وكان لذلك الأب الرضاعي أيضا أب من الرضاع ، وكان للأخير أيضا أب من الرضاع ، وهكذا إلى عشرة آباء ، كان الجميع أجدادا رضاعيين للمرتضع الأخير ، وجميع المرضعات جدات له ؛ فان كانت أنثى حرمت على جميع الأجداد ، وإن كان ذكرا حرمت عليه جميع الجدات . « 1 » والدليل على حرمة جميع ذلك ، هو قوله عليه السّلام : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ؛ فانّ عموم هذه القاعدة المستفادة من النصوص ، شاملة لمحل البحث . واللّه العالم . * * *
--> ( 1 ) . المحقق السبزواري ، في مهذب الأحكام 25 / 34 .