الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
551
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
[ المسألة 8 : تكفى في حصول العلاقة الرضاعية المحرمة ، دخالة الرضاع فيه في الجملة ] المسألة 8 : تكفى في حصول العلاقة الرضاعية المحرمة ، دخالة الرضاع فيه في الجملة ؛ فقد تحصل من دون دخالة غيره فيها ، كعلاقة الابوّة والأمومة والابنية والبنتية ، الحاصلة بين الفحل والمرضعة وبين المرتضع ؛ وكذا الحاصلة بينه وبين أصولهما الرضاعيين ؛ كما إذا كان لهما أب أو أمّ من الرضاعة ، حيث إنّهما جدّ وجدّة للمرتضع من جهة الرضاع محضا . وقد تحصل به مع دخالة النسب في حصولها ، كعلاقة الاخوة الحاصلة بين المرتضع وأولاد الفحل والمرضعة النسبيين ؛ فإنّهم وإن كانوا منسوبين إليهما بالولادة ، إلّا أنّ اخوّتهم للمرتضع حصلت بسبب الرضاع ، فهم اخوة أو أخوات له من الرضاعة . توضيح ذلك : أنّ النسبة بين شخصين قد تحصل بعلاقة واحدة ، كالنسبة بين الولد ووالده ووالدته ؛ وقد تحصل بعلاقتين ، كالنسبة بين الأخوين ، فإنها تحصل بعلاقة كل منهما مع الأب أو الام أو كليهما ؛ وكالنسبة بين الشخص وجدّه الأدنى ، فإنّها تحصل بعلاقة بينه وبين أبيه مثلا ، وعلاقة بين أبيه وبين جدّه ؛ وقد تحصل بعلاقات ثلاث ، كالنسبة بين الشخص وبين جدّه الثاني ، وكالنسبة بينه وبين عمّه الأدنى ، فانّه تحصل بعلاقة بينك وبين أبيك ، وبعلاقة كل من أبيك وأخيه مع أبيهما مثلا ، وهكذا تتصاعد وتتنازل النسب ، وتنشعب بقلة العلاقات وكثرتها ، حتى أنّه قد تتوقف نسبة بين شخصين على عشر علائق أو أقلّ أو أكثر . وإذا تبين ذلك ، فان كانت تلك العلائق كلها حاصلة بالولادة ، كانت العلاقة نسبية ؛ وإن حصلت كلها أو بعضها ولو واحدة من العشر ، بالرضاع ، كانت العلاقة رضاعيّة . حصول العلاقة الرضاعية مختلفة أقول : هذه المسألة في الواقع تكون من قبيل تطبيق قاعدة ، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .