الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
542
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
هذا دليل على كمال اعتباره عندهم . ومن العجب ذهاب جماعة من العامة إلى خلاف هذا القول ، وأنّ أكثرهم موافقون لنشر الحرمة من لبن الفحل . وأعجب منه ذهاب عائشة إلى خلافه مع نقلها رواية الحرمة ، وكأنها بعد سماعها كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم تقتنع به ، وأصرّ على كلامها السابق ، وأنّ الحرمة تنشر من ناحية الام فقط ؛ فيا للعجب العجاب ؟ ! 5 - وما ورد مرسلا عنه صلّى اللّه عليه وآله : أنّ لبن الفحل يحرم . « 1 » فانّه دليل على المطلوب . هذا كله مضافا إلى أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ؛ دليل واضح على الحرمة ، فان البنت النسبي حرام ، فكذا البنت الرضاعي . واستند المخالف إلى دليل ضعيف جدّا . قال : أنّ الآية والحديث النبوي ، لا يشملان محل الكلام ، ولا بدّ من إثباتهما بحديث بنت حمزة وحديث عائشة ، فيلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ؛ إلّا أن يكون هذا الحكم ناسخا لكتاب اللّه والسنة ، وهو بعيد . « 2 » وفيه ، أولا : أنّ الآية شاملة ، فانّ الأخت قد يكون من ناحية الأب فقط فيدخل في عموم الآية ، والقول بخروجها عنها مكابرة واضحة ؛ وكذا عموم قوله صلّى اللّه عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ؛ فانّ الأب النسبي حرام على بنته ، وكذا الأب الرضاع . وثانيا : أنّ ما ورد في السنة من التخصيص والتقييد والتعميم كثيرة جدّا ، فلو نوقش في جميع ذلك ، لزم فقه جديد . واستدل بعضهم - كما في المغني لابن قدامة ولم يسمّ قائله - بأنّ اللبن لا ينفصل من الرجل وإنّما ينفصل من المرأة ، فكيف تنشر الحرمة إلى الرجل . ثم أجاب عنه بأنه قياس في مقابل النص فلا يلتفت إليه . وأيضا أن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما ؛ وإليه أشار ابن عباس بقوله : اللقاح واحد . « 3 » ولنعم ما قال في الجوابين .
--> ( 1 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغني 9 / 208 . ( 2 ) . ابن رشد الأندلسي ، في بداية المجتهد . . . 2 / 38 ، ( نقل بالمعنى ) . ( 3 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغني 9 / 208 .