الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

537

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الرضاع من قبل الأمهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم . « 1 » 4 - عن بسطام ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : لا يحرم من الرضاع إلّا الذي ارتضع منه . « 2 » 5 - عن عبد اللّه بن أبان الزيات ، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال : سألته عن رجل تزوج ابنة عمّه ، وقد أرضعته أمّ ولد جدّه ؛ هل تحرم على الغلام ؟ قال : لا . « 3 » ولكن هذه الروايات المعارضة ، في نفسها غير خالية عن القصور ، ( فكيف بمقام التعارض مع الطائفة الأولى التي هي مستفيضة ، وفيها صحاح ، وظاهرة أو صريحة في المدعي ) . لأنّ روايتين منها معتبرتان من حيث السند ، ولكن دلالتها ضعيفة ؛ فانّ استعمال ، ما احبّ ؛ في الحرمة ، غير بعيد . وقول إبراهيم عليه السّلام : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ، ( أنعام / 76 ) ؛ وقوله تعالى حكاية عن صالح عليه السّلام : وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( أعراف / 79 ) ؛ وقوله تعالى : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( بقرة / 205 ) ؛ وقوله تعالى : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * ( آل عمران / 57 ) ؛ وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( انفال / 58 ) ؛ إلى غير ذلك ممّا هو كثير في القرآن المجيد ، كلّها شاهدة على استعمال نفي الحبّ في موارد الحرمة . والروايات الثلاثة الباقية ، واحدة منها مبهمة ؛ واثنان منها ضعيفتان بحسب السند ؛ وقد أعرض الأصحاب عنها وكفى بذلك في سقوطها عن الحجية ، لو كانت حجة . ولو فرض التعارض بينهما ، لا ينبغي الشك في تقديم الطائفة الأولى ، أمّا من باب الجمع الدلالى لكونها أكثر وأظهر وأصرح في مقابل الطائفة الثانية التي لها ظهور ضعيف ، كما عرفت . ولو فرض عدم الجمع الدلالي ، تصل النوبة إلى أعمال المرجحات ؛ والثانية ، وإن كانت موافقة لظاهر كتاب اللّه ( لإطلاق قوله تعالى : وأخواتكم من الرضاعة ) ، ولكن الأولى موافقة للشهرة ومخالفة للعامة ، وهذان المرجحان أقوى .

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 295 ، الحديث 9 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 2 ) . الوسائل 14 / 297 ، الحديث 11 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 3 ) . الوسائل 14 / 297 ، الحديث 12 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع .