الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

534

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

2 - ما رواه بريد العجلي ، في حديث ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ؛ فسّر لي ذلك . فقال : كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من جارية أو غلام ، فذلك الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكل امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد ، من جارية أو غلام ، فانّ ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ؛ وإنّما هو من نسب ناحية الصهر رضاع ولا يحرم شيئا وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم . « 1 » والمراد بالصهر هنا ، الام ( زوجة الفحل ) ، بقرينة ما ورد في صدر الرواية في الكافي ؛ فراجع . « 2 » وقد يتوهّم دلالة ذيلها على اعتبار اتحاد الفحل بالمعنى الأول ، حيث يقول : وكل امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد من جارية أو غلام ، فانّ ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . فانّ ذلك دليل على كون العدد بين فحلين ( أي المعنى الأول ) ، ولذا نفى فيه الرضاع وآثاره مطلقا ؛ وإلّا لو كان بالمعنى الثاني ، كان الرضاع موجودا بين الام وولده الرضاعي ، وبينه وبين أبيه الرضاع ( الفحل ) ؛ فنفى الرضاع مطلقا دليل على كونه ناظرا إلى المعنى الأول . ويرد عليه من وجهين : أولا ، أنّ قوله عليه السّلام : واحدا بعد واحد ؛ ليس ناظرا إلى الزوجين للمراة ( حتى ينحصر في المعنى الأول ) ، بل الظاهر كونه ناظرا إلى الرضيعين بقرينة تفسيره بعد بقوله من جارية أو غلام . وثانيا ، قوله عليه السّلام في ذيل الرواية : وانما هو من نسب ناحية الصهر رضاع ؛ إشارة إلى كونه محرما للأم ؛ فتدبر جيدا . 3 - ما رواه عمار الساباطي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غلام رضع من امرأة ، أيحل

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 293 ، الحديث 1 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 2 ) . الشيخ الكليني ، في الكافي 5 / 442 .