الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

533

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وهنا أمر مهم جدّا يجب التنبيه عليه قبل الورود في أخبار الباب ، وهو أنّ اتحاد الفحل له معنيان : أحدهما : أنّه لا بدّ ان يكون كمال العدد من فحل واحد ، فلا يكفى من فحلين ؛ فلو ان امرأة أرضعت غلاما خمس رضعات ، ثم طلقت وتزوجت وأرضعت من لبن الفحل الثاني عشر رضعات ، لم يكف . ثانيهما ، أنّه لو كانت امرأة أرضعت غلاما رضاعا كاملا من فحل ، ثم أرضعت صبية رضاعا كاملا من فحل آخر ، لا يحرم هذا على هذه ، لعدم اتحاد الفحل ؛ وقد وقع الخلط بينهما في مقام الاستدلال بالروايات . فليكن هذا على ذكر منك . والحاصل أنّ وحدة الفحل تارة يذكر بعنوان شرط في باب العدد ، وأخرى بعنوان شرط في الأثر والزمان والعدد ، فيكون شرطا مستقلا ؛ وبعبارة أخرى قد يكون وحدة الفحل مع وحدة الام ( كما في العدد ) ، وقد يكون مع تعدد الام ؛ وبعبارة ثالثة قد يكون ناظرا إلى نسبة الام والأب مع ولدها الرضاعي ، وقد يكون ناظرا إلى ولدين رضاعيين . وعلى كل حال لا يمكن قياس أحدهما بالآخر ، لأنّه قياس مع الفارق . وعلى كل حال ؛ لا شك أن مقتضى عمومات الرضاع ، الحرمة ولو مع عدم اتحاد الفحل ، فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ؛ فكما أنّ وحدة الام في النسب كافية في الحرمة فكذا في الرضاع ، ولكن هناك أخبار خاصة تمنع عن ذلك ؛ منها : 1 - موثقة زياد بن سوقة ، التي مرت مرارا ، قال : من لبن فحل واحد . « 1 » فهذا كما يدل على عدم نشرها لو كان العدد من فحلين ، فكذا تدل على أنّه لو كان تمام العدد لغلام من فحل ، ثم رضعت تمام العدد لجارية من فحل آخر ، لم يحرم أحدهما على الآخر . والظاهر أنّ هذه الرواية منفردة في الدلالة على اعتبار اتحاد الفحل بكلا معنييه ، وإلّا فالروايات الآتية لا تدل إلّا على اعتبار الاتحاد بالمعنى الثاني .

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 282 ، الحديث 1 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع .