الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
521
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
مختلفين ، فيما إذا دام مدّة غير قصيرة ، أمر عرفي ظاهر ، مثلا من أكل الخبز والأرز مدة طويلة فزاد ثقل بدنه مثلا أربع كيلوغرام ، يمكن أن يقال إن ازدياد ثقله مستند إلى الخبز كما أنّه مستند إلى الأرز ؛ فكل منهما علة مستقلة في بعض زيادة الثقل ، لأنّ المعلول أمر مركب يمكن استناده إلى أسباب متعددة مستقلا ؛ فالخبز مستقل في تأثيره الخاص كما أنّ الأرز كذلك . وإن أبيت عن صدق الاستقلال في التأثير ولكن صدق النسبة حاصل ؛ ولذا لو سئل عن سبب ازدياد وزنه ، يجيب بأنّ كلا من الخبز والأرز سبب له . ويمكن اختبار ذلك في مثال آخر ، فلو فرض هناك مخزن للماء يرد عليه الماء من أنابيب متعددة لا شك أنّ مستوى الماء في المخزن يرتفع تدريجا كما أنّه لا شك في نسبة الارتفاع إلى كل واحد في الجملة ، يعنى كل واحد سببا لارتفاعه مثلا بمقدار شبر ، والمجموع بمقدار أشبار ؛ وبدن الإنسان مثل مخزن الماء ، والأغذية مثل الماء الجاري من الأنابيب . ( فافهم واغتنم ، فانّه ينفعك في سائر المقامات التي تشابه المقام ) . فالأقوى أنّ صدق النسبة لا يتوقف على عدم ضمّ شيء آخر إليه ، وبه يرفع اليد عن أصالة الحلّ هنا . 2 - المدار على المقدار المعتد به استدل له في المهذب ، بالأصل ، وعدم ابتناء أحكام الشرع على الدّقة العقلية . « 1 » وأحسن منه ما ذكره في الجواهر بعد الحكم بلزوم ظهور الأثر لدى حس أهل الخبرة ، بان : لأنّ الاكتفاء بمطلق التأثير يقتضى فساد التحديد ، فانّه لا يزيد على اعتبار أصل الرضاع . . . ولوقوع التصريح في النصوص بعدم حصول الإنبات والاشتداد بالرضعة فما فوقها إلى العشر ، بل بانتفائهما فيها . فمع ملاحظة الجمع بين النصوص والفتاوى يعلم كون المراد مرتبة خاصة من الإنبات والاشتداد ، لا مطلق التأثير كما هو واضح . « 2 » ويظهر من كلام هذا الفقيه الماهر ، بعد الدّقة ، أنّ مراتب التأثير ثلاثة :
--> ( 1 ) . المحقق السبزواري ، في مهذب الاحكام 25 / 24 . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 274 .