الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

509

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الثالث : هل المعتبر وجود كليهما ، أو يكفى أحدهما من الشد ، والإنبات ؟ فيه خلاف بين الأصحاب ، فعن جماعة كفاية أحدهما ، للعلم بالتلازم بينهما . وعن جماعة أخرى اعتبارهما معا ، لعدم ثبوت التلازم . أقول : من المعلوم اليوم ، تقسيم الغذاء من طريق الدم على جميع أجزاء البدن ، فكل جزء يأخذ سهمه من المواد الغذائية والمائية والاكسيجن ، حتى أعماق العظام ، ومن البعيد وقوع الإنبات في اللحم دون شدّ العظم ؛ هذا مضافا إلى أنّه قد عرفت ورود إنبات اللحم والدم ، بدون ذكر شدّ العظم ، في روايات كثيرة بعضها معتبرة ؛ وظاهرها جواز الاكتفاء به ، ولو لم يعلم بشدّ العظم ؛ وليس ذلك إلّا من جهة تلازمهما عادة . إن قلت : إن كانا متلازمين ، فلم ذكر كلاهما بعنوان الشرط ؟ قلت : كأنه إشارة إلى أنّ سبب نشر الحرمة ، وجود الأثر في جميع وجود الطفل . إن قلت : هل إنبات اللحم والدم متلازمان ؟ قلت : نعم ، متلازمان ، لأنّ اللحم إذا ازداد كان فيه عروق الدم ، فلا محالة يزداد الدم . إن قلت : أمّا إنبات اللحم ، فهو أمر محسوس لا سيما في عصرنا الذي صار توزين الأطفال امرا متعارفا ؛ ولكن كيف يمكن إثبات اشتداد العظم ، واين الطريق إلى معرفته . قلت : الظاهر أنّه لا طريق له في العرف إلّا من ناحية التلازم . * * * ب ) الزمان وأمّا الزمان ، فالمعروف والمشهور بين الأصحاب كفاية رضاع يوم وليلة كاملتين ؛ وذهب شاذ إلى خلافه . ولعل أجمع كلام في نقل الأقوال في المقام ، هو ما افاده الفقيه الماهر صاحب الجواهر ( قدس سره الشريف ) ، حيث قال : لا شك في ثبوت التحريم لو رضع يوما وليلة ، للموثق المزبور المعتضد بمرسل المقنع المذكور وفتوى الطائفة قديما وحديثا ؛ بل قد يظهر من محكى التبيان ومجمع البيان والغنية والايضاح وغيرها ، عدم الخلاف فيه ؛ وفي الخلاف اجماع الفرقة عليه ، وفي