الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
503
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
ملأة بطن الصبي إمّا بالمص أو الوجور ، محرم للنكاح . وأمّا العامة ، فهم أيضا مختلفون في ذلك ، قال شيخ الطائفة قدّس سرّه في الخلاف : من أصحابنا من قال أنّ الذي يحرم من الرضاع ، عشر رضعات متواليات لم يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى . ومنهم من قال خمس عشر رضعة ، وهو الأقوى ؛ أو رضاع يوم وليلة ؛ أو ما أنبت اللحم وشدّ العظم إذا لم يتحلل بينهن رضاع امرأة أخرى . وحدّ الرضعة ما يروى به الصبى ، دون المصة . وقال الشافعي : لا يحرم إلّا في خمس رضعات متفرقات . . . وبه قال ابن الزبير ، وعائشة ؛ وفي التابعين سعيد بن جبير ، وطاوس ، وفي الفقهاء أحمد وإسحاق . وقال قوم : قدرها ثلاث رضعات فما فوقها . . ، ذهب إليه زيد بن ثابت في الصحابة ، وإليه ذهب أبو ثور وأهل الظاهر . وقال قوم : أنّ الرضعة الواحدة أو المصة الواحدة ، حتى لو كان قطرة تنشر الحرمة ؛ ذهب إليه على ما رووه عليّ عليه السّلام وابن عمر وابن عباس ؛ وبه قال في الفقهاء ، مالك والأوزاعي والليث بن سعد والثوري وابن حنيفة وأصحابه . « 1 » وحكي في الجواهر قولا رابعا عنهم ، وهو العشر ؛ حكاه عن طائفة منهم . « 2 » فالأقوال بيننا ثلاثة : 1 - عدم اشتراط بشيء ما عدا صدق الرضاع . 2 - كون المدار على الأثر والزمان والعدد ، ( مع كون العدد خمس عشر رضعة ) . 3 - كون المدار على الأثر والزمان والعدد ، ( مع كونه عشر رضعات ) . وعند العامة أربع أقوال : 1 - ثلاث رضعات . 2 - خمس رضعات . 3 - عشر رضعات . 4 - عدم اشتراط بشيء . * * *
--> ( 1 ) . الشيخ الطوسي ، في الخلاف 5 / 95 ، المسألة 3 . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 282 .