الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

499

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

2 - ما رواه سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الرضاع واحد وعشرون شهرا ، فما نقص فهو جور على الصبي . « 1 » وهو أيضا ضعيف بمحمد بن سنان ، لاختلاف الآراء فيه وعدم إمكان إثبات وثاقته ؛ ووجه دلالته أنّ عنوان الجور بمعنى الظلم ، يدل على الحرمة . ولكن ضعف سنده أيضا مجبور بعمل الأصحاب . ويعارضها ما رواه الحلبي في الصحيح ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين ؛ إن أرادا الفصال قبل ذلك عن تراض منهما وتشاور ، فهو حسن ؛ والفصال هو الفطام . « 2 » ومثله الرواية الثالثة من الباب ، والرواية السابعة من نفس الباب ؛ وهذه الروايات الثلاث تدل على معنى واحد ، وهي في الحقيقة روايتان عن الحلبي وعن أبي بصير . والجمع بينهما في بدو النظر إنّما هو بحمل المطلق والمقيد ؛ فانّ الأخير مطلق يدل على جواز الأقل من عامين بأي مقدار كان ؛ والأولان يدلان على جوازه إلى أحد وعشرين شهرا . ويمكن الجمع بينهما بنحو آخر ، بأنّ يقال الأولان مطلقان من حيث التراضي والتشاور ، والأخيرة بالعكس ؛ فتكون النسبة على عكس الأول ؛ وحاصله ، جوازه إلى أحد وعشرين من دون تشاور وتراض ، وجوازه إلى الأقل منه بتراض وتشاور . أو يقال إن النسبة هو العموم من وجه ، فيرجع إلى المرجحات ، وهو الشهرة في المقام فيثبت قول المشهور ؛ ولكن الثاني موافق لكتاب اللّه . وهنا جمع ثالث ، وهو حمل الروايات المانعة على الكراهة ، فانّ التعبير بالنقص والجور على الصبي وأمثال ذلك ، له ظهور ضعيف في الوجوب ، لو لم يكن ظاهرا في الكراهة . هذا ، ولعل سيرة المسلمين أيضا مستقرة على عدم الالتزام عملا بأحد وعشرين شهرا ؛ وهذا مؤيد آخر لعدم الوجوب . ولكن لا يترك الاحتياط بهذا المقدار مهما أمكن ، و

--> ( 1 ) . الوسائل 15 / 177 ، الحديث 5 ، الباب 70 من أبواب احكام الأولاد . ( 2 ) . الوسائل 15 / 176 ، الحديث 1 ، الباب 70 من أبواب احكام الأولاد .