الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
496
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
قلنا : هذا من قبيل كون الموضوع مركبا من جزءين ، أحدهما يثبت بالوجدان ، والثاني بالأصل ؛ كما إذا قلنا أنّ فالغسل وقع بماء يشك في كرّيته ، والاستصحاب يدل على كونه كرا ، فالغسل ثابت بالوجدان ، والكرية ثابتة بالأصل ، ويحصل المطلوب . إن قلت : ما نحن فيه من قبيل التقييد لا التركيب ، فيكون مثبتا ، لعدم جواز إثبات التقييد بمجرّد استصحاب بقاء الحولين . قلنا : كلّا ، هذا المقدار لا يكون من قبيل الأصل المثبت ، فان أكثر موارد روايات الاستصحاب من هذا القبيل ، فانّ الطهارة شرط للصلاة وقيد لها ، فإذا انضمت الطهارة الاستصحابية بالركوع والسجود والحمد والسورة ، فقد حصل التركيب والتقييد بين ما ثبت بالوجدان وما ثبت بالأصل ؛ فافهم واغتنم . 2 - إذا تمّت الرضعة الأخيرة مع تمام الحولين ظاهر الآية الشريفة - التي فسرت الفطام بها في الروايات ، بل هي ظاهرة في المطلوب مع قطع النظر عنها ، - هو الكفاية ؛ نعم ، في بعض الأحاديث المعتبرة ، كحديث الفضل بن عبد الملك البقباق ، « 1 » عن الصادق عليه السّلام ، قال : الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم . « 2 » لكنه محمول على الغالب ، كما هو ظاهر ، وإن شئت قلت المراد منه نفي تأثير ما بعد الحولين . 3 - المقدار الواجب من الرضاع هناك مسألة أخرى ، ولعلها أشد ابتلاء من مسائل الرضاع في عصرنا ، يناسب ذكرها هنا بمناسبة بحث الحولين ؛ وهو المقدار الواجب من الرضاع الذي لا يجوز أقل منه ولا أكثر ؛ المشهور جواز الأكثر من الحولين ، وأنّه لا يجوز الأقل من 21 شهرا . قال في الشرائع : ولا يجوز نقصه عن ذلك ( أي أحد وعشرين شهرا ) ، ولو نقص كان
--> ( 1 ) . البقباق ، هو كثير الكلام ؛ وقد يقال إنه اسم للقمر . ( 2 ) . الوسائل 14 / 291 ، الحديث 4 ، الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرّضاع .