الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

493

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

بقي هنا شيء : أنّه قد أفتى بعض فقهاء العامة ، في المقام ، بفتوى عجيب قبيح ، وهو أنّهم رووا روايات في باب رضاع الكبير ، ( وقد أفرد له مسلم ، في صحيحه المعروف ، بابا لرضاعة الكبير ، أورد فيها خمسة أو ستة أحاديث ) . « 1 » وحاصلها أنّ حذيفة كان من البدريين ، وكانت له زوجة اسمها سهلة ؛ وتبنى ولدا باسم سالم ؛ فكبر وزوجه بعض أقربائه ؛ ولما نزل قوله تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ . . . الحقه أبو حذيفة باهله ؛ وكان يأتي بيته عند سهلة ، وكانت سهلة ترى الكراهة في وجه أبي حذيفة ، وتكلمت النبي صلّى اللّه عليه وآله في ذلك ؛ فقال : أرضعيه ! قالت : كيف ، وهو كبير . قال : قد علمت أنّه كبير ! ومن هنا ، قال جماعة منهم ، بجواز الامتصاص من ثديها للضرورة . ويا للفضاحة في هذه الفتاوى . * * *

--> ( 1 ) . مسلم النيشابوري ، في صحيح مسلم 4 / 168 و 169 رقمها 2936 و 2637 و 2638 و . . .