الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
492
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وفيه أولا ، أنّه استصحاب تعليقى . وثانيا ، أنّه استصحاب حكمي ؛ ولا شيء منهما حجة على المختار . فالعمدة هي العمومات لو كانت في مقام بيان هذه الجهات . واستدل للقول الآخر الشاذ ، بأمور : 1 - أصالة الإباحة . 2 - ظهور قوله عليه السّلام : لا رضاع بعد فطام - بناء على تفسيره بالحولين - فإنه يشمل ولد المرضعة والمرتضع . 3 - ما روى عن ابن بكير ، من تفسير قوله : لا رضاع بعد فطام ؛ بولد المرضعة . وقد مر روايته . « 1 » ولكن الأول ، مدفوع بعمومات الحرمة . والثاني ، بأنّه ظاهر في المرتضع ، لظهور كون الفاعل في الفعلين شخصا واحدا ، فالمرتضع هو المفطم والمفطم هو المرتضع . والثالث ، بأنّه اجتهاد غير صواب من ابن بكير ولا يهمّنا . ويظهر من الجواهر ، امكان تأييد هذا القول ببعض المؤيدات ، مثل أنّه : لو نزل كلام الأصحاب على إرادة حولى المرتضع خاصة ، يكون لا حدّ عندهم لمدّة الرضاع بالنسبة إلى المرضعة ، فانّه يبقى رضاعها مؤثرا ولو سنين متعددة ، وهو مع إشكاله في نفسه لكونه حينئذ كالدّر ، مناف لعادتهم من عدم إهمال مثل ذلك ، خصوصا بعد أن تعرض له العامة . « 2 » وفيه ، أنّه إذا صدق عنوان الدرّ أو مثل ذلك لطول الزمان ، خرج عن عنوان لبن الفحل والولادة ، وكان خارجا عن محل الكلام ؛ مضافا إلى أنّ بقائه سنين متعددة فرد شاذ نادر خارج عن الاطلاقات ، وأما الأصحاب ، فقد عرفت أنّهم تعرضوا له إجمالا ، وهو عدم تحديده بشيء عدا صدق لبن الفحل والولادة . * * *
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 291 ، الحديث 6 ، الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 299 .