الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
473
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
استدل للثاني - أعني نشر الحرمة بلبن الحمل - أوّلا بالاطلاقات ، وثانيا بما ورد في نشر الحرمة بلبن الفحل ، فانّه يصدق عليه أنّه لبن الفحل ، وقد مرّ من قول الصادق عليه السّلام في صحيحة بريد العجلي ، كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة . . . ؛ إلى غير ذلك ممّا ورد في الباب 6 من أبواب الرضاع . فراجع . هذا ، ولكن يعارضها ما دل على عدم كفاية الدرّ من غير ولادة ، الذي ورد في الباب 9 من أبواب الرضاع ، وقد مرّ ذكرها ، آنفا . فان قوله : درّ من غير ولادة ؛ لا يختص بمن درّ لبنها من غير نكاح أو من غير حمل ، بل يشمل كل من درّ لبنها قبل أن يلد منه ولد ، ولو كانت حاملا ويؤيده أنّ درّ اللبن بالحمل كثير ولكن درّه بغير الحمل والنكاح نادر ؛ وحمل الاطلاق على خصوص الفرد النادر بعيد جدّا . وإذا وقع التعارض بينهما - والنسبة عموم مطلق - يقيد الاطلاقات بهذين الخبرين . وقد يستدل بما ورد في رواية عبد اللّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن لبن الفحل . قال : هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ، ولد امرأة أخرى ، فهو حرام . « 1 » باعتبار عدم صدق الولد إلّا بعد الولادة ، ولكن قد يقال بصدقه عند الحمل أيضا ؛ يقال : هذا ولد زيد في بطن زوجته ؛ وقد صرحوا في أبواب اللعان بأنّه لا يحصل اللعان بانكار الولد حتى تضعه لمدة ستة أشهر فصاعدا . ولكن لا يبعد أن يكون هذه الاطلاقات مجازية ، لأنّ الحمل لم يولد بعد ، ولا أقل أن يكون مثل هذا مؤيدا . بقي هنا شيء : هل يكفي مجرد العلقة أو المضغة ؟ وهو أنّه لو قلنا بكفاية الحمل ، فهل يكفى مجرّد العلقة والمضغة ، أو يعتبر كونه تاما
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 294 ، الحديث 4 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع .