الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

463

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

هذا القبيل ؛ بل إنّما نقول أنّ ظاهر الحديث كون حقيقة الرضاع أمرا معلوما في ذهن المخاطبين بهذه الروايات ، وإنّما تتكلم الرواية عن حكمه وهو تحريم العناوين المحرمة النسبية لا غير ؛ ولا أقل من الشك في كونها في مقام البيان من هذه الناحية ، والأصل عدمه ؛ وهذا مثل أن يقال الطلاق الثالث يحتاج إلى المحلل ، ومن الواضح أنّه لو شككنا في اعتبار بعض شرائط الطلاق ، لا يجوز الأخذ باطلاقه . نعم ، لو قال الشارع كل صبي إذا ارتضع من غير امّه حرمت عليه و . . . ، لم يبعد دعوى الاطلاق من جميع الجهات ؛ فتدبّر جيّدا . والحاصل ، أنّ دعوى العموم أو الاطلاق فيها من غير ناحية العناوين الحرمة النسبية . أضف إلى ما ذكرنا ، أنّها لو كانت عامة ، وردت عليها تخصيصات كثيرة ، لعلها في حدّ المستهجن ؛ فتأمل . الرابع : لا بدّ لنا من تأسيس الأصل في المسألة حتى نرجع إليه عند الشك في بعض المسائل الآتية ، فنقول - ومنه جل ثنائه نستمد التوفيق والهداية - : الشك إن كان في الشبهات الحكميّة ، أي لا تعلم أنّ حكم الشارع في المسألة الكذائية هو تحقق الرضاع المحرم ، أو لا ؛ فإن كان في دائرة شمول القاعدة المذكور ، فالمرجع هي القاعدة ونحكم بالشمول وثبوت حكم الرضاع . وإن كان خارج عن هذه الدائرة ، كما إذا شككنا في عدد الرضعات وكيفية الرضعة واشتراط السنتين وغير ذلك ، نحكم بالعدم اما لاستصحاب بقاء الحلّية ( لو قلنا بجريانه في الشبهات الحكمية ) ، أو لأصالة الحليّة الجارية في جميع موارد الشك في الحليّة والحرمة . وقد لا يكون هناك حالة سابقة حتى يجري فيه الاستصحاب ، كما إذا ارتضع ولد من مرضعة بكيفية خاصة مشكوكة ، ثم بعد ذلك تولدت منها بنت ، فليس لهذا البنت حالة سابقة محللة حتى تستصحب ؛ فاللازم الحكم بالحلية بمقتضى قاعدة الحلّ . وأمّا لو كانت الشبهة موضوعيّة ، كما إذا شككنا أنّ عدد الرضعات حصلت أو لا ؛ فلا شك في جريان استصحاب الحل لو كان له حالة سابقة ، وإلّا يرجع إلى قاعدة الحلّ فانّها عامة للشبهات الحكمية والموضوعيّة . * * *