الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
461
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
عن آبائه ، أنّ رسول اللّه قال : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . « 1 » وعن عوالي اللئالي ، عن سعيد بن المسيّب ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قلت : يا رسول اللّه ! هل لك في بنت عمك حمزة ، فانّها أجمل فتاة في قريش . فقال : أمّا علمت أن حمزة أخي من الرضاعة ، وأنّ اللّه حرّم من الرضاعة ما حرّم من النسب . « 2 » وقد ورد من طرق العامة روايات متعددة : 1 - ما رواه عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذيل حديث طويل ، قال صلّى اللّه عليه وآله : أنّ الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة . « 3 » 2 - وروى هذه الرواية باسناد أخر عن عائشة أيضا . 3 - ما رواه ابن عباس عنه صلّى اللّه عليه وآله ، بعد ذكر ابنة حمزة عنده ، قال : أنّها لا تحل لي ، أنّها ابنة أخي من الرضاعة ، وأن اللّه حرّم من الرضاعة ما حرم من النسب . « 4 » إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى ، ويستفاد من الجميع أنّ الحديث من الأحاديث المتضافرة بل المتواترة . وأمّا الأحاديث من القسم الخاص ، فهي أيضا كثيرة غاية الكثرة ، تأتي في الأبحاث الآتية إن شاء اللّه تعالى . * * * بقي هنا أمر : الرضاع لحمة كلحمة النسب يستفاد من هذه الروايات على اختلاف ألفاظها ، قاعدة عامة لأبواب الرضاع ؛ وبها ينقطع أصالة الحلّ عند الشك . فانّها أصل عملي وهو الاستصحاب أو أصالة الحل ؛ والقاعدة عموم لفظي مقدم عليها .
--> ( 1 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 14 / 365 ، الحديث 1 . ( 2 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل ، 14 / 365 ، الحديث 1 . ( 3 ) . البيهقي ، في السنن الكبرى 7 / 451 وفيه : رواه البخاري والمسلم . ( 4 ) . البيهقي ، في السنن الكبرى 7 / 452 ورواه البخاري والمسلم .