الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
460
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
الأبواب ؛ وقسم منها خاص وارد في بيان بعض الشروط بما يعلم منه أنّ أصل الحرمة على إجمالها قطعي . ومن الأول ، الحديث المعروف النبوي صلّى اللّه عليه وآله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . وفي بيان آخر ، يحرم من الرضاع من يحرم من القرابة . وفي بيان ثالث : الرضاع لحمة كلحمة النسب . أما الأول ، فقد ورد في روايات كثيرة من طرقنا ومن طرقهم ، فقد رواه في الوسائل ، في الباب الأول من أبواب الرضاع ، عن طرق سبعة : عن بريد ، وأبي الصباح الكناني ، وداود بن سرحان ، وعبيد بن زرارة ، وعبد اللّه بن سنان ، والحلبي ، وعثمان بن عيسى ؛ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تارة ، وعن الصادق عليه السّلام اخري ، وعن أبي الحسن عليه السّلام ثالثة . « 1 » وأمّا الثاني ، فقد رواه عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في نفس الباب بطريقين . « 2 » وأمّا الثالث ، فقد قال النراقي ، في المستند : ورد في السنة المقبولة عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : الرضاع لحمة كلحمه النسب . « 3 » واللحمه أو اللحمة من الثوب ، ما يقابل السدي ؛ والأول الخيوط العرضية ، والثاني الخيوط الطولية ، وفي الفارسيّة يعبر عن السدي واللحمة بتار ، وپود ؛ ومن الواضح أن غير الأقارب من النسب ، لا علاقة بينهم كالسدي ، والرضاع يوجب العلقة كاللحمة في الثياب وهو تشبيه حسن جدا . هذه الروايات منقولة في كتب الفقه والفتاوى ، وبعض كتب التفسير ، مثل المهذب البارع ، والجواهر ، وجامع المقاصد ، وشرح اللمعة ، والمسالك ، والحدائق ، والرياض ، ومستند النراقي ، وتفسير الميزان ، وتفسير الصافي وغير ذلك ؛ ولكن جميع المحققين لهذه الكتب اعترفوا بعدم وجدانهم أثرا من هذه الرواية في منابع الحديث ، واللّه العالم . وروى في المستدرك ، عن دعائم الإسلام مرسلا ؛ روينا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 280 و 283 ، الأحاديث 1 و 3 و 4 و 5 و 6 و 72 و 8 و 10 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 2 ) . الوسائل 14 / 281 و 282 ، الحديثان 2 و 9 الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 3 ) . المحقق النراقي ، في مستند الشيعة 16 / 226 .