الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
456
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
ليس كالشجر يستكثر من طريق الكولون والاستنساخ ؛ ولذا لا يزال كل إنسان في جميع أصقاع العالم يحتفظ بمكانته من حيث النسب ، لما يترتب عليه من آثار كثيرة ؛ فعلى رغم أنّه لم يمنع هذا العمل آية ولا رواية - لعدم كونه موجودا في سابق الأيّام ، لا يمكن للفقيه المسلم ترخيص هذا الأمر . وما قد يقال أنّ له عدة آثار ايجابية مثل استنساخ بعض الأذكياء ، وذوي الاختراعات والنوابغ . وهذه ثروة عظيمة للمجتمع الإنساني ، وكذلك انتاج أعضاء مبدّلة بحيث يمكن زرعها في جسم الإنسان . وكذلك حلّ مشكلة الذين لا يقدرون على الانجاب والتوالد . ولكن الظاهر ، عدم القيمة لشيء ، من ذلك ، أمّا استنساخ بعض الأذكياء يعارضه إمكان استنساخ الأشقياء أيضا أمثال هيتلر أو الحجاج أو غيرهما ، كما استفادوا من طاقة الذرّ ، في مسير التخريب أكثر منه في مسير العمران والصلاح . وأمّا الأعضاء المبدلة ، فالظاهر أنّه لا يمكن انتاجها إلّا بانتاج إنسان كامل ، ثم قتله وأخذ بعض أعضائه ، والحكم بجوازه أمر عجيب ! لا يصدر عن إنسان عاقل . وأمّا الانجاب للذين لا يقدرون عليه ، فله طرق أسهل من ذلك وأرخص ، مثل تركيب نطفة امرء وزوجته ، ثم زرعه في رحم امرأة تقدر على حفظها وانجابها . هذا كله من ناحية حكمه الشرعي التكليفي . وأما الثاني ، لو تولّد من هذا الطريق ولد - قلنا بمشروعية نفس العمل أم لا - فما حكم هذا الولد من ناحية المحرميّة والإرث والنفقة والحضانة وغيرها . مقتضى القاعدة ، عدم جريان أحكام العناوين النسبية عليه ، لعدم صدق الولد والأخ والعمّ وغير ذلك عليه ، لأنّ المفروض عدم استناده إلى تركيب نطفة الرجل والمرأة ، بل تولّد على نحو الاستنساخ ؛ ولكن الأحوط إجراء أحكام الولد الرضاعي عليه ، لأنّ المفروض إنبات لحمه وشدّ عظمه من المراة التي تولد منها ، فكيف يجوز نكاحها له ، وكذا نكاح بناتها ، وما أشبه ذلك ، فلو لم نقل بالتحريم قطعا ، فلا أقل من الاحتياط اللازم . وأمّا الإرث ، فلا وجه لها هنا ، لعدم صدق العناوين النسبية عليه ، كما عرفت ؛ نعم ،