الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

455

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

طريق الاستنساخ ، فالذي يتصدى لذلك يجعل خلية الإنسان في مكان يستعد للنموّ ، كإلقاء البذر في أرض مستعدة . فليس هذا من التصرف في أمر الخلقة من شيء ؛ ولذا لم يستشكل عليه أحد فيما نعلم إذا جري في عالم النبات والحيوان ، ولا يزال العلماء يستنتجون أنواعا جديدة من النباتات والأشجار المثمرة من طريق التصرف في الجن ( ژن ) ، ومن طرق أخرى ، وكذلك في انتخاب الأصلح في الحيوانات . وكذلك ما يقال أنّ قوله تعالى حاكيا عن إبليس : . . . وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ . . . ، « 1 » يدل على عدم جواز الاستنساخ ، فانّه تغيير في خلق اللّه . والجواب بالنقض أولا ، ان جميع ما يعالج به الإنسان في عالم النبات والحيوان بابداع أنواع جديد من طريق علمي ، وكذلك عملية التجميل التي قد يجعل القبيح جميلا وغير ذلك ، من تغيير خلق اللّه ، ولم يمنعه أحد . وبالحل ثانيا ، أنّ المراد من تبديل خلق اللّه كما ورد في التفاسير والروايات تبديل فطرة التوحيد إلى الكفر ، كما قال اللّه تعالى : . . . فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ . . . . « 2 » وأسوأ حالا من هذا الدليل ، ما قد يقال من أنّه يوجب التفريق بين المرء وزوجه ، مثل ما ورد في قصة هاروت وماروت . وجوابه واضح ، فانّ الاستنساخ لا ربط له بالزوجية ، فلا مانع منه من ناحية العناوين الاوّليّة . هذا ، ولكن عند التأمّل يوجب مفاسد الأخلاقية ، وحقوقية ؛ أمّا الأوّل فان معناه إمكان ترك الزواج وترك تشكيل الأسرة ، والاقبال على الاستنساخ ، وصيرورة المرأة حاملا بدون الزوج ، بل كون حمل المراة من قبل نفسها ! بالاستنساخ من طريق زرع جزء منها في رحمها ، وما أقبح ذلك ! ومن الناحية الثانية ، يوجب اختلال نظام الأسرة ، فلا يكون لهذا المولود والد ، بل ولا والدة ، وسائر العلاقات النسبيّة ، ويكون من ذلك مشاكل اجتماعية قطعا ، فانّ الإنسان

--> ( 1 ) . النساء / 119 . ( 2 ) . الروم / 30 .