الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

452

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

كان مهر السّنة أقل منه دائما أو غالبا ، فإذا كان كذلك في النكاح الصحيح فوطؤ الشبهة بطريق أولى . 3 - وأصرح من الجميع ، ما رواه في المستدرك ، عن دعائم الإسلام ، عن جعفر بن محمد عليه السّلام أنّه قال : من تزوج امرأة على مهر مجهول ، لم يفسد النكاح ، ولها مهر مثلها ما لم يتجاوز مهر السّنة خمسمائة درهم . « 1 » وهو دليل على لزوم ارجاع مهر المثل إلى مهر السنة في هذه الموارد ؛ ولكن سنده ضعيف ومع ذلك لا يضر الاستدلال به بعد عمل المشهور بمضمونها ، وانضمام روايات المسألة بعضها ببعض ، واعتبار اسناد بعضها . والعجب من العلّامة السبزواري ، في المهذب ، حيث جعل العمدة في المقام ، خبر المفضل ؛ « 2 » مع أنّ المستند في المسألة غيره ممّا عرفت . ثم أورد على أخبار الباب بأنّ مقتضى الصناعة حمل أخبار الردّ إلى مهر السّنة على الندب ، كما هو الجمع الشائع في الفقه من أوله إلى آخره ، فما بالهم في نصوص المقام أخذوا بالقيد ؟ ! « 3 » وأنت خبير بأن النصوص الدالة على وجوب الردّ ، نسبتها مع روايات مهر المثل نسبة العام والخاص ، والجمع الشائع في جميع الفقه من أوله إلى آخره حمل العام على الخاص ، والمطلق على المقيد ؛ اللّهم إلّا أن يقال إن الغالب كون مهر المثل أكثر من مهر السّنة ، فلا يبقى مورد لتلك الروايات ، فالحمل على الاستحباب بعد عدم إمكان التقييد أولى . ولكن الانصاف أنّه لا ينبغي ترك الاحتياط في المسألة مع ذهاب معظم الأصحاب - كما حكي عنهم - إلى وجوب الرّد . والأمر فيما نحن فيه ، ( أي أخبار وطئ الشبهة ) ، أوضح ؛ لعدم ذكر مهر المثل فيها بل المذكور فيها ، أنّ لها المهر بما استحل من فرجها ؛ .

--> ( 1 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 15 / 97 ، الحديث 2 ، باب 43 . ( 2 ) . الوسائل 15 / 17 ، الحديث 14 ، الباب 8 من أبواب المهور . ( 3 ) . المحقق السبزواري ، في مهذب الاحكام 25 / 152 .