الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

447

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

3 - حكم الوقوع عليها حال سكره إذا كان واقعها في حال السكر ، فإن كان السكر بجهالة كان ملحقا بوطء الشبهة لما عرفت من القاعدة ؛ وإن كان متعمدا في ذلك وشرب الخمر عالما بها وواقع غير زوجتها في تلك الحالة لم يلحق بوطء الشبهة . قال في الجواهر : من ارتفع عنه التكليف بسبب محرم كالسكر ، فانّ المشهور أنّ وطئ السكران بشرب خمر ونحوه ، زنا ، يثبت به الحدّ ، وينتفى معه النسب . . . بل قيل لم نقف على مخالف في ثبوت الحدّ سوى العلّامة في التحرير ، فنفاه عنه ، ولكن في غيره وافق المشهور . ثم قال : ولا يخفى على من أحاط بالنصوص الواردة في تحريم الخمر وكل مسكر ، أنّها ظاهرة أو صريحة في أنّ السكران في أفعاله بمنزلة الصاحي في أفعاله ، فيترتب ما يترتب عليه من قود وحدّ ونفى الولد وغير ذلك ، وهو معنى قولهم عليهم السلام : أن الخمر رأس كل اثم . « 1 » والعجب أنّ العلّامة السبزواري في المهذب « 2 » بعد نقل هذا القول عن المشهور أورد عليه بما ورد في الروايات من ، أنّ الحرام لا يفسد الحلال ! ؛ وفيه ، أنّه لا دخل له بما نحن بصدده ، لا نقول أنّ حرمة شرب الخمر توجب حرمة الوطء ، بل المقصود أمر آخر وهو أنّ التسبب بأمر إلى فعل يوجب اسناده إليه إذا كان عالما بالسبب ، وعدم تكليفه عند ارتكاب المسبب لا ينافي ذلك ، فإنه من قبيل ، الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . والأولى أن يفصل في المقام ويقال أنّ الشارب إذا علم أو احتمل احتمالا قويا في أنّه إذا شربها يرتكب قتل النفوس ، أو الزنا أو غير ذلك من اصطدام السيّارة وشبهه ، يسند هذه الأفعال اليه ، فيجوز إجراء أحكامه عليه ؛ وإما إذا لم يعلم بها أو احتمل احتمالا ضعيفا لا يعتد به لا يجري عليه أحكامها ؛ واللّه العالم بحقايق أحكامه . 4 - الرضاع الحاصل من لبن الشبهة هل يترتب أحكام الرضاع على اللبن الحاصل من وطئ الشبهة أم لا ؟ قال شيخنا

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 247 . ( 2 ) . المحقق السبزواري ، في مهذب الاحكام 25 / 12 .