الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

446

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

كان علم بعدم حجية ظنها ؛ وما إذا كان عالما بالموضوع جاهلا بالحكم ولو كان عن تقصير ، ثم قال بجريان حكم الزنا على الأول دون الثاني . « 1 » ولعل ظاهر كثير من الأصحاب أيضا جريان حكم الشبهة في جميع موارد الشك في الحرمة ولو كان غير معذور لتقصيره في الرجوع إلى أهل الذكر والسؤال عن حكمه ، بل ارتكب برجاء أن لا يكون مصداقا للحرام لعدم صدق عنوان الزنا عليه ؛ ولذا لا نقول بجريان حكم الزنا على أصحاب المذاهب الباطلة الذين ينكحون ما يحرم عليهم شرعا بحكم الإسلام ، وهم مقصرون في البحث والسؤال عن مذهب الحق ، بل المجوس الذين يتولدون عن نكاح الاخوة والأخوات يكونون بحكم صحيح النسب وإن كانوا مقصرين في تحقيق مذهب الحق ؛ فهو أيضا من مصاديق الشبهة ، ولعل القاعدة المعروفة ، لكل قوم نكاح ؛ ناظر إلى ذلك ؛ فتأمل . وعلى كل حال ، الحاق جميع الشبهات بمسائل وطئ الشبهة غير بعيد . 2 - هل هناك فرق في الشبهة بين الأعمى وغيره ؟ المحكى عن الشيخين ، وابن البراج ، عدم تصديقه لو ادعي الشبهة بظن الزوجية ، وكأنه من جهة أنّ الاشتباه لما كان في حق الأعمى قريبا جدا ، وجب عليه غاية التحفظ ، فلا يقبل منه دعوى الشبهة . ولكن يظهر من هذا التعليل أنّه لو كان هناك نزاع فيه ، فإنّما هو في مقام الإثبات ، لا في مقام الثبوت ، بمعنى أنّه لو جدّ واجتهد في تشخيص الموضوع ولكن أخطاء في ظنّه أو علمه يقبل منه دعوى الشبهة ، بخلاف ما إذا كان متهما في عدم الفحص ، فلا يقبل منه فإنه يمكن أن يكون هذا العذر ذريعة له إلى الزنا ، بان يرتكب هذا العمل الشنيع ثم يعتذر بأنه أعمى لا يعرف زوجته عن غيرها !

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام ، 29 / 256 .