الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

434

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

هابيل لوزا وأنكحك يا قابيل إقليما . . . فزوجهما على ما خرج لهما ( بعد القرعة ) من عند اللّه ؛ قال : ثم حرم اللّه نكاح الأخوات بعد ذلك . قال : فقال له القرشي : فأولداهما ؟ قال : نعم ، قال : فقال القرشي : فهذا فعل المجوس اليوم ؛ قال : فقال علي بن الحسين عليه السّلام : إن المجوس إنّما فعلوا ذلك بعد التحريم من اللّه . ثم قال علي بن الحسين عليه السّلام : لا تنكر هذا ، أليس اللّه قد خلق زوجة آدم منه ، ثم حلّها له ، فكان ذلك شريعة من شرائعهم ، ثم أنزل اللّه التحريم بعد ذلك . « 1 » قال العلّامة المجلسي ( قدس سره ) بعد نقل هاتين الروايتين : هذان الخبران محمولان على التقية ، لاشتهار ذلك بين العامّة . « 2 » ولكن قال العلّامة الطباطبائي : أقول : وهذا الذي ورد في الحديث هو الموافق لظاهر الكتاب والاعتبار وهناك روايات آخر تعارضها وهي تدل على أنّهم تزوجوا بمن نزل إليهم من الحور والجان ، وقد عرفت الحق في ذلك . « 3 » وقد حكى ابن الأثير في تاريخه ، الكامل ؛ ما يدل على نكاح الأخوة والأخوات ، وأن آدم أمر قابيل بنكاح توأمة هابيل ، وبالعكس . « 4 » وذكر ما يقرب منه ، الطبري ، في تاريخه ، ثم ذكر روايات كثيرة في تزويج ابنا آدم مع أخواتهم . « 5 » وذكر في فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، لأحمد بن حجر ، ( 6 / 263 ) ، عن المفسر المعروف السدي في تفسيره عن مشايخه ، ثم ذكر القصة . وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( 13 / 145 ) : والأكثرون قالوا أراد آدم عليه السّلام أن يزوج هابيل أخت قابيل توأمته ، ويزوج قابيل أخت هابيل توأمته ، الخ . . . وفي فيض القدير ، شرح الجامع الصغير للمناوي ( 1 / 671 ) ، مثله ، مع اختلاف يسير . وورد ذلك في بعض كتبهم الفقهية ، منها المبسوط للسرخسي ( 5 / 509 ) .

--> ( 1 ) . العلامة المجلسي ، في بحار الأنوار 11 / 225 ، الحديث 4 . ( 2 ) . العلامة المجلسي ، في بحار الأنوار 11 / 226 ، الحديث 4 . ( 3 ) . العلامة الطباطبائي ، في تفسير الميزان 4 / 147 . ( 4 ) . ابن الأثير ، في الكامل 1 / 42 . ( 5 ) . الطبري ، في تاريخ الطبري 1 / 93 وما بعده .