الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

432

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

فالمرجع اطلاق الأدلة ، لصدق الابن والأخ ونحوهما لغة وعرفا . « 1 » ولكنه قول شاذ جدا وينافيه قوله عليه السّلام الولد للفراش وللعاهر الحجر ؛ ويظهر من صحيحة الحلبي أنّه لا يختص بموارد الشك بل يشمل موارد اليقين أيضا ، فمعناه أنّ الولد لا يكون إلّا للفراش اى النكاح الصحيح شرعا ، وهو بمنزلة تعليل عام لجميع أحكام الولد ، فيكون الأصل عدم جريان الأحكام إلّا ما خرج بالدليل ، كما ذكرنا في المسائل السابقة ؛ واللّه العالم . 5 - كيف كان بدء نسل آدم هناك مسألة معروفة لا يزال الناس يسألون عنها من قديم الأيّام إلى حديثه ، وأنّه كيف كان بدء نسل آدم مع أنّ نكاح الاخوة والأخوات محرمة ؟ وقد وقع الخلاف في الجواب عن هذا السؤال ، وفيه مذاهب ثلاثة : أولها : أنّ نكاحهم كان حلالا آنئذ ، وكان ذلك قبل نزول التحريم . ثانيها : أنّ ذلك كان حراما دائما ، لكن أنزل اللّه الحور من الجنة أو بعض الجنّ ، فوقع النكاح معهن . ثالثها : أنّ آدم لم يكن أول انسان خلق على وجه الأرض ، بل كان قبله أناس آخرون لم ينقرض جميعهم ، فكان الزواج بين أبناء آدم وبقايا من أناس سابقين . والذي استدل به للقول الأول بعض الآيات من الذكر الحكيم : منها ، قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . . . . « 2 » والمخاطب في الآية جميع الناس ، والمراد من الذكر والأنثى هو آدم وحواء بلا ريب كما فهمه المفسرون وغيرهم وكما يشير إليه الشعر المعروف : الناس من جهة التمثال أكفاء * أبوهم آدم والأمّ حواء

--> ( 1 ) . الشيخ عبد اللّه المامقاني ، في مناهج المتقين / 355 . ( 2 ) . الحجرات / 13 .