الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
431
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
والانصاف أنّ التفرقة بين المحرمات النسبيّة والمصاهرات صعب جدا ؛ فاللازم ، اللحوق لما عرفت من الدليل . 4 - من ينفق على ولد الحرام ؟ لم نر في كلماتهم ما يدل على شيء من ذلك عدا ما يظهر من عموم نفى أحكام الولد عنه في كلماتهم ما عدا حرمة النكاح . وممن صرّح بعدم وجوب الانفاق عليها - ناقلا عن بعض فقهائهم - ابن قدامة في المغنى ، حيث قال : يحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا وأخته وبنت ابنه وبنت بنته وبنت أخيه وأخته من الزنا ، وهو قول عامة الفقهاء ، وقال مالك والشافعي في المشهور من مذهبه يجوز ذلك كلّه ، لأنّها أجنبيّة منه ، ولا تنسب إليه شرعا ، ولا تجرى التوارث بينهما . . . ولا تلزمه نفقتها . . . « 1 » ولكن الانصاف أنّ المتعارف بين العقلاء من أهل العرف القاء نفقة هذه الأولاد على عاتق صاحب النطفة ، وهكذا حضانتهم ، ولا يعتنى باعتذار عدم كون هذه الأولاد لهم بحسب قانون العقلاء أو قانون الشرع المقدس ؛ فالأحوط لولا الأقوى وجوب الانفاق عليهم وحضانتهم من ناحية صاحب النطفة . وأمّا الولاية ، وأحكام العاقلة ، وإجراء حكم عدم اقتصاص الوالد بولده ، وعدم سماع شهادة الولد على والده ، فلمّا كان جميعها مخالفا للأصل ولا يكون هنا دليل على ثبوتها لصاحب النطفة ، فاللازم الحكم بنفيها في حقّه ، واللّه العالم . وقد عثرنا بعد ذلك كلّه ، على كلام للعلامة الشيخ عبد اللّه المامقاني في كتابه ، مناهج المتقين ، في فقه أئمة الحق واليقين ؛ يدل على قبوله لجريان جميع أحكام الولد على ولد الحرام ما عدا الإرث ؛ حيث قال : والأقوى اتحاد ولد الزنا وولد الحلال في جميع أحكام النسب عدا الإرث ، فانّه لا ارث بين ولد الزنا وأقاربه للنص الخاص ، وأمّا فيما عداه
--> ( 1 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغنى 7 / 584 .