الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

429

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

انعقدت نطفته منها أيضا . ولعله لذلك أجمع جميع علماء الإسلام على تحريم زواج المرأة مع ابنها غير الشرعي ، ومن الواضح عدم الفرق بينه وبين سائر الموارد إلّا بالظهور والخفاء . ولعل استدلال أكابر الفقهاء بصدق عنوان « بناتكم » ، وما أشبهه ، أيضا ناظر إلى ما ذكرنا ؛ والانصاف أنّ هذا الدليل أحسن من جميع أدلة المسألة ويكون الإجماع مؤيدا له . * * * بقي هنا أمور : 1 - لا توارث في ولد الزنا لا إشكال ولا كلام بين الأصحاب في عدم التوارث في ولد الزنا ؛ وادعى في الجواهر الإجماع عليه بقسميه ؛ واستدل به مضافا إلى الإجماع ، بالمعتبرة المستفيضة مثل ما رواه الحلبي ، في الصحيح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أيّما رجل وقع على وليدة قوم حراما ، ثم اشتراها ، فادعى ولدها فانّه لا يورث منه شيء ، فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ولا يورث ولد الزنا إلّا رجل يدعي ابن وليدته . « 1 » وعن الصدوق ، وأبي الصلاح ، وأبي عليّ ، أنّه يرث امّه ومن يتقرب بها ، ويرثونه على حسب حال ابن الملاعنة ؛ ولكنه شاذ كدليلهم ، وتمام الكلام في محلّه ؛ وحينئذ يكون ارثه لأولاده ، ولو لم يكن له أولاد ، فللإمام عليه السّلام . 2 - هل يترتب جميع آثار المحرمية هنا حتى النظر ؟ يظهر من كلمات غير واحد من فقهائنا عدم جواز النظر مع حرمة النكاح ، مع أنّ التفرقة بينهما مشكل جدا ؛ قال في الرياض بعد ذكر إجماع الأصحاب على حرمة النكاح في محل البحث : وهو الحجة دون صدق النسبة في العرف واللغة . . . مع استلزامها ثبوت

--> ( 1 ) . الوسائل 17 / 566 ، الحديث 1 ، الباب 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة .