الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
427
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
فيها ، فانّ البنت هي المتكوّنة من مني الرجل ، ونفيها عنه شرعا لا يوجب نفيها حقيقة ، لأنّ المنفى في الشرع هو تعلق الأحكام الشرعية مثل الميراث وشبهه . . . وقال الشافعي لا تحرم بل يكره ؛ وبه قال مالك . . . والعجب أنّهم اتفقوا على أنّها إن ولدت ابنا ، حرم عليه أن ينكحها ؛ فما الفرق ؟ ! « 1 » وذكر الشيخ في الخلاف ، كلام الأصحاب وموافقة أبي حنيفة ومخالفة الشافعي ؛ واستدل لمختاره وهو الحرمة ، بصدق البنت وطريقة الاحتياط . « 2 » وصرّح في الرياض ، بأن الدليل على الحرمة هو الإجماع ، دون صدق العنوان ، وإلّا ترتب عليه جميع أحكام هذا العنوان . « 3 » إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ هنا أحكاما كثيرة تترتب على عنوان الولد ، كحرمة النكاح في العناوين السبعة ، وكالإرث والحضانة والولاية وانعتاق بعض الأقارب بمجرد الاشتراط ، وعدم قصاص الوالد بولده ، وأحكام العاقلة ، وشبه ذلك ؛ فهل تتوقف جميع ذلك على النسب الشرعي أو تعم غير الشرعي أيضا . المعروف بل المدعي عليه الإجماع ، هو التفصيل بين النكاح وغيره ، فيترتب الحكم في الأول دون غيره . إنّما الكلام في دليل ذلك ، وغاية ما يمكن الاستدلال به لهذا القول أمور : 1 - الإجماع ، وهو غير بعيد ، لعدم نقل قول مخالف بين الأصحاب وأن عبّر غير واحد منهم بالاحتياط ، وحيث لا يوجد في المسألة دليل معتبر غيره ، فهو حجة ؛ فتأمل . هذا ، وقد أجمع المخالفون أيضا على بعض مصاديقه كما عرفت آنفا . 2 - ما استدل به غير واحد من الأكابر من صدق العناوين المحرمة على المتولد من الزنا كالبنت والابن لغة ؛ ولكن يرد عليه أنّه لو سلم ذلك ، وجب ترتب سائر الأحكام عليه ولم يقل به أحد ؛ ولا يمكن أن يقال إن هذه العناوين نقلت إلى معان جديدة في
--> ( 1 ) . العلامة الحلّي ، في تذكرة الفقهاء 2 / 613 ط . ق . ( 2 ) . الشيخ الطوسي ، في الخلاف 4 / 310 . ( 3 ) . السيد على الطباطبائي ، في رياض المسائل 3 / 85 .