الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

426

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الزوجة في صيام شهر رمضان أو في الحيض أو شبه ذلك ؛ فلو تولد منه ولد كان من الوطء المستحق شرعا بالذات ، ولو حرم بالعارض ؛ ولا يطلق عليه في الشرع بل العرف ولد الفجور . ثم ذكر المصنف هنا الحاق ولد الشبهة بالنكاح الصحيح ، وسيأتي الكلام فيها وفي حكمها في المسألة الآتية . احكام ولد الزنا ثم شرع في الكلام في أحكام الولد غير الشرعي أي ولد الزنا والسفاح ، وفصّل بين الأحكام المترتبة على النسب من التوارث وغيره ، وبين النكاح ؛ فصرّح بالحرمة في الثاني ، وعدم ترتب الآثار في غيره . وتفصيل الكلام فيه ، أنّ الظاهر من كلمات الخاصة اتفاقهم على ثبوت احكام النسب من حيث النكاح على ولد الزنا . قال المحقق الثاني في جامع المقاصد : أمّا الزنا ، وهو الوطء الذي ليس بمستحق شرعا مع العلم بالتحريم ، فلا يثبت به النسب إجماعا ، لكن أجمع أصحابنا على أنّ التحريم المتعلق بالنسب يثبت مع الزنا إذا تولد به ولد . « 1 » ثم استدل للتحريم ، بصدق العنوان ( عنوان الولد ) عليه لغة ؛ ثم أشكل عليه بالنقض بباقي الآثار ، فان الصدق اللغوي لو كان كافيا لترتب عليه سائر الآثار ؛ وذكر في آخر كلامه عدم ترتب شيء من آثار الولد عليه ما عدا حرمة النكاح ، وهي من باب الاحتياط في أمر الفروج ؛ ولا يخفى عليك ما في كلامه من الاضطراب ، وكان المانع الأصلي له من عدم الحرمة هو الإجماع . وقال العلّامة في التذكرة : البنت المخلوقة من الزنا يحرم على الزاني وطؤها ، وكذا على ابنه وأبيه وجدّه ؛ وبالجملة حكمها في تحريم الوطء ، حكم البنت عن عقد صحيح عند علمائنا أجمع . وبه قال أبو حنيفة لقوله تعالى : « وبناتكم » وحقيقة البنت موجودة

--> ( 1 ) . المحقق الكركي ، في جامع المقاصد 12 / 190 .